الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٥٠

كانتا تخوضان عباب مياه المحيط بالتجارة. 10 كما صودر قصر سالم بن بشير البرواني. ومن المؤشرات الدالة علي نوعية تفكير ماجد وخطله أنه أعطى ذلك القصر لزعيمي أولي الإرساليات التبشيرية المسيحية، الأسقف توزير وأدوارد ستيري عام 1864 لاستخدامه كمركز للتبشير إلي أن يقيموا مبنى خاصا

بها.

وفي عام 1866 لقي السيد ثويني بن سعيد حتفه بمؤامرة داخلية وهو نائم، ضمن مؤامرة مع الوهابيين الذين كانوا يتطلعون لغزو

عمان.

وتمخض هذا الاغتيال عن تمرد بإمامة عزان بن قيس المنتمي إلي فرع آخر من البوسعيديين، وصالح بن علي الحارثي الذي عاد من زنجبار، والعالم سعيد بن خلفان الخليلي، والعالم محمد بن سليم الغاربي. وتحت قيادة هؤلاء الأعلام الأربعة، خلع القاتل سالم من السلطة، وإن كان البريطانيون قد ساعدوه علي الهرب إلي بندرعباس ببلاد فارس وتبنى عزان بن قيس ورفاقه ف إمامتهم سياسة قوامها إلغاء المعاهدات الجائرة المفروضة علـ عمان وفي مقدمتها تلك التي تفصل بين عمان وزنجبار. ومن هنا كانت الحركة الإمامية محلا للسخط البريطاني. وبالمثل، لم ينظر البريطانيون بعين الرضا للسيد تركي كبديل لسالم قاتل أبيه،

10

ومن حسن الطالع، أنني اكتشفت في زيارة قمت بها إلي لامو برفقة زوجتي عام 1947 أن الوالي سيف بن سالم البوسعيدي جد زوجتي بنى مسجدا بجوار قبر جدي الكبير عبد الله بن سالم الذي قضى نحبه شهيدا في السجن. وحافظت الإدارة الاستعمارية علي القبر بوصفه أثرا تاريخيا، ولكنني لا أعرف مصيره بالضبط الآن بعد استقلال كينيا.

بسبب معارضته المطلقة للفصل بين عمان وزنجبار، بل نفوه إلي

الهند

11

وشرعت القوى الأوربية الاستعمارية بعد الفصل بين عمان وشرق إفريقيا، في تقسيم إفريقيا إلي مناطق "نفوذ مقصورة عليهم. ومن الأمور البالغة الدلالة أنهم فعلوا ذلك بإفريقيا كلها، باستثناء إثيوبيا وليبريا، لأنهما كانتا تحت حكم مسيحي بالفعل.

ونظرت تلك القوى إلي شرق إفريقيا، وعاصمتها، زنجبار علي أنها ستكون حجر عثرة في طريق تلك المخططات، لكونها جزءا لا يتجزأ من دولة خارج إفريقيا، وأي إجراء تتخذه بخصوص زنجبار سيشكل اعتداء علي سيادة عمان وعلي سلامتها الإقليمية أيضا. وربما يفضي ذلك أيضا إلي تعقيد العلاقات مع مسلمي تركيا، التي هي قوة لها وزنها، وكذا مع رعايا بريطانيا من المسلمين بالهند، الذين لا يمكن تجاهلهم بحكم عددهم، وبحكم علو صوتهم.

وجاء حل هذه المعضلة علي طبق من ذهب مع موت السيد سعيد بن سلطان عام 1856، والطموحات الشخصية لابنه ماجد. وبكل الجدية عملت الدبلوماسية البريطانية بين لندن وبومباي وزنجبار. وحققت الانفصال بين التوأمين المتلاحمين. ولم يتم الفصل بمشرط جراح بارع، بل بشفرة وحشية لحلاق يجلس على قارعة الطريق. والنتيجة أن كلا التوأمين عمان وشرق أفريقيا ترك يلهث من أجل التقاط انفاسه، ولا يستطيع أن

11 د. حسين عبيد غباش "عمان - الديموقراطية الإسلامية" ص 215.

97

96