الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٥٥رابعا: عبدالله بن سالم
ارتبط جانب كبير من تاريخ زنجبار في القرن التاسع عشر باسم جدي الكبير عبد الله بن سالم. وسجن السيد خالد بن سعيد بينما كان قائما مقام أبيه لوجوده في مهمة بالخارج، وهو في التاسعة عشرة من العمر، 12، عبد الله، وثلاثة من عشيرته هم محمد
بن ناصر، وعبد الله بن عامر، وعلي بن مسعود
أما عن ملابسات ذلك الحادث، فهى انه بينما كان موظفون حكوميون يجرون قطعة خشب ضخمة يعتزمون اتخاذها سارية لإحدى سفن السلطان عبر حقول ضيعة عائلة البرواني في كيتوندو، منع المزارعون وأربعة من الشبان البراونة عمال الحكومة من جر الخشبة في وسط مزروعاتهم. . فاستدعوا الجنود، وأسفرت المواجهة عن سقوط بعض القتلي. وتجاهل خالد مناشدات وزراء السلطان، وسجن الشبان الأربعة، وأبقاهم مقيدين بالسلاسل وأحس تانجي قائد السجن صاحب المكانة السامية لدى السلطان بالشفقة علي المسجونين الشبان، ففك الأغلال من أقدامهم. وحين علم خالد بذلك اشتاط، غضبا، وأقال القائد من
منصبه.
السلطان: " لن أذوق الطعام قبل أن تبلغني بكل شئ. إن قسمات وجهك تنبئ بوقوع أمر جلل "
حكى القائد القصة بحذافيرها. غلي الغضب في عروق السلطان واستدعى ابنه خالد ووبخه قائلا: "هل تعتقد أننا حزنا كل هذه الإمبراطورية ونحافظ عليها بقوتنا وحدنا؟ إننا نعتمد علي أولئك الرجال في حيازتها، وفي المحافظة عليها. ومن واجبنا ومن
مصلحتنا أن نعامل البشر بالاحترام والتقدير الذي يستحقونه"
وأصدر السلطان أمره بالإفراج الفوري عن الشبان الأربعة المعتقلين، ودعاهم لتناول الغذاء معه بالقصر، وقضاء ليلة معه. تحدث إليهم برقة وحثهم علي حفظ السلم، وعدم أخذ حقهم بأيديهم بالقوة وبالمخالفة للقانون. وفي صبيحة اليوم التالي، أصدر امره إلي قائد السجن بإعادة أولئك الشبان إلي أهلهم، وبأن يأخذ ابنه خالد معه إلي الباغ، ويجعله يقدم اعتذاره واعتذار السلطان عن سوء تصرف ابنه إلي شيوخ البراونة. القائد بما أمره السلطان به وذهب إلي الباغ. وبعد تبادل وصدع التحيات، لزم خالد الصمت فلقد كان مختالا بنفسه إلي حد العجز عن الاعتذار. وهنا تحدث القائد تانجي قائلا: "الشيوخ الكرام أمرني جلالة السلطان أن آتي بسيدي هذا، وأولادكم لأنقل إليكم الأسف القلبي علي حماقة سجن أبنائكم. وسمو السلطان نفسه يأسف على ذلك بشدة ويأسف من حدوث سوء تفاهم من هذا القبيل بين عائلتكم وبينه. ونسأل الله أن لا يتكرر
ولما عاد السلطان من الخارج ذهب القائد كعادته لمقابلته والإعراب له عن بالغ، احترامه فوجده علي وشك أن يتناول الغداء. سأله السلطان عن مجريات الأمور في البلاد، فأجابه بأن تناول الغداء أولا ياسمو السلطان ثم نتكلم". رد عليه
ذلك أبدا "
107
أرجو عدم الخلط بينه وبين ابن أخيه خالد بن برغش. - المؤلف.
106
12