الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٥٦وفي اليوم التالي، ذهب أعيان البراونة إلي السلطان ليعربوا له شخصيا عن خالص وفائهم وخطب السلطان فيهم قائلا: "لقد ضايقني تصرف خالد بشدة. وأقسمت بالله لأعاقبنه". ورد عليه سالم بن عيسى: "وأقسم انا بالله لنعاقبن أولادنا كذلك، لأن كلا الجانبين مسؤول عما حدث". ولما كان كل من السلطان وسالم مصصمان علي الوفاء بقسمهما، فإن مستشار السلطان الشيخ محي الدين القحطاني حسم المسألة. قال الشيخ طالما ان كلا الطرفين حلف أن يعاقب، دون أن يحدد أي منهما نوع العقوبة، فإنني أقترح أن تكون العقوبة هي إبعادهم من البلاد. ورحلة إلي إحدى الجزر المقابلة يرقى إلي أن يكون وفاء بذاك القسم. وفي اليوم التالي، ذهب كل أولئك الشبان في قارب مملوك للحكومة في نزهة خلوية بتلك الجزيرة، وانتهت المشكلة برمتها نهاية
سعيدة.
ولا صحة بالمرة لفرية أن عبد الله بن سالم تمرد علي السيد سعيد بن سلطان. فكل صراعه كان مع أولاد سعيد، وليس مع سعيد نفسه. ومشاحناته مع خالد نابعة من تجاهله بشكل اعتباطي لحقوق ملكية المواطنين. أما تمرده ضد ماجد بن سعيد، فكان الهدف منه هو حماية وحدة وسيادة الإمبراطورية التي أسسها السيد سعيد العظيم
خامسا الجد سالم والسيد خالد بن برغش
ان لاعب
توفي والدي أبي قبل مولدي بزمن طويل. أما والدي أمي فأتذكرهما جيدا. نعم أتذكر أني تمشيت مع جدي العجوز سالم بن عبد الله ممسكا بيده ونحن نتمشى من بيتنا لنتنسم عبير البحر في شنجاني، علي بعد خطوات من النادي الإنجليزي المسمى
الآن بيت إفريقيا. وحينما كنا نقترب من حافة الشاطئ كنت أنبه جدي، ونتقهقر معا إلى الوراء. ورغم أن جدي سالم بن عبد الله ولد في زنجبار، فإنه أمضى ردحا طويلا من شبابه في عمان كان كافيا لبناء قصر بها، واكتساب شهرة كفارس بارع .. ولم يعد البيت الكبير الذي بناه في المنزفه بإبرا بالمنطقة الشرقية، والذي كان بيتا واسعا من طابقين، سوى أطلال، شأنه شأن منازل كثيرة خاصة بعائلتي البراونة و المعامرة 13، كانت قائمة في تلك الضاحية. وفي عام 1896 ذاق سالم السجن ثلاثة أيام في زنجبار، قبل أن يدفع ضريبة باهظة لمساندته للسيد خالد بن برغش على الوصول إلى سدة العرش
فلم تكن الحكومة البريطانية راضية عن اعتلاء السيد خالد بن برغش العرش. ومن ثم قصفت السفن الحربية البريطانية القصر والمباني المجاورة له، ولجأ السيد خالد إلي القنصلية الألمانية في شنغاني التي كانت بمبنى مقابل لمبنى البنك الوطني البنك الوطني التجاري (الآن. وكان مبنى القنصلية مملوكا لوالدي في الأصل، ثم أصبح لاحقا من ممتلكات حكومة زنجبار. وآخر من قطنه قبل ثورة 1964 هو الدكتور بارتون كبير أمناء وزارة
الصحة.
ومن ذلك المبنى عبر السيد خالد بن برغش البحر إلي تنجانيقا واستقر به المقام فيها وانحاز إبان الحرب العالمية الأولي إلي الألمان ضد الإنجليز. ومع هزيمة الألمان ألقي القبض عليه، من الفيلم
13
المفرد: معمري والجمع معامرة
109
108