الجزائر في عهد الآغوات
الجزء ١ · صفحة ١٠٠الجزاء
الأغوات (1659 - 1671)
رغم عدم توفر إحصائيات تسمح بتقييم حجم مجمل هذه المبادلات. ويفيد نبس في هذا الصدد أن المبادلات مع الخارج كانت على الدوام محدودة خطر القرصنة وضعف حجم الإستهلاك المحلي (1).
وشهدت التجارة الجزائرية التي لم تكن كما ذكر آنفا بأحسن حال، مع منتصف القرن السابع عشر، تراجعًا كبيرًا نظرًا إلى عوامل عدة أهمها: على الصعيد الخارجي، الإنعكاسات السلبية لحرب كريت بين الدولة العثمانية والبندقية التي أدت إلى ركود نسبي للتجارة المتوسطية وازدياد نشاط القراصنة الأوربيين. وأما على الصعيد الداخلي، فبسبب المغارم والمكوس التي كان يفرضها الباشوات على التجار ليعوضوا الخسارة الناتجة عن تناقص الإيرادات
النشاط الاقتصادي
ومحاولة.
بالنتائج
منه لبعث النشاط التجاري مجددا، قام الديوان في عام 1659
بتخفيض الرسوم وإقرار تعريفة جمركية جديدة. ولكن هذه التدابير لم تأتي المأمولة نتيجة لحالة الحرب غير المعلنة مع فرنسا والاضطرابات السياسية التي عرفتها الإيالة آنذاك (1)؛ ولم تستعد المبادلات التجارية نشاطها المعهود من جديد حتى استقرت الأوضاع السياسية في الإيالة، وأعيد فتح الباستيون عقب معاهدة عام 1666.
أما المواد التي كان يتم تداولها في التجارة الخارجية، فهي خليط من الضروريات والكماليات: فقد كانت الإيالة تصدّر إلى أوربا بشكل شبه حصري مواد غذائية وحيوانية (الحبوب، والشمع، والمرجان، والصوف، والجلود،
الخ.)، وتستورد منها الأقمشة، والخرداوات وبعض المنتجات الصناعية، الجمركية؛ إضافة إلى احتكار هؤلاء الحكام لبعض المواد الأساسية القابلة
للتصدير (مثل الحبوب، والزيت، والشمع، والصوف، والجلود، والملح، إلخ.)، وهو نظام اعتمدوه منذ حسن باشا الفندقلي المعروف بفنزيانو في القرن السادس عشر (2). ولقد كان هذا الاحتكار يعود عليهم بأرباح طائلة إلا
أنه كان يمثل عائقًا جديا في وجه التجارة.
وأخذ م
وكان قرار حاكم الباستيون توماس بيكه في عام 1658 بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، إذ قام هذا الأخير بإحراق الباستيون بعد أن أفرغ المخازن معه خمسين جزائريا عنوةً باعهم في سوق النخاسة بليفورنة. وترتب عن هذه الحادثة كساد التجارة بالشرق الجزائري، وانخفاض حاد في المبادلات التجارية مع فرنسا التي كانت تعتبر أوّل شريك إقتصادي بالنسبة للإيالة).
(3)
(1) Lespes، R. Alger، étude de géographie et d'histoire urbaines، Alcan، Paris، 1930، pp. 142 - 143.
(2) Haedo، "Histoire des rois d'Alger"، in RA. 25، 1881. p. 8. (3) Grammont، Histoire d'Alger … ، Op.cit. p. 206.
Garrot، Op.cit.، p. 487.
(4) Amine، "Conditions … ". Op.cit. p. 44.
196
(2)
بالإضافة إلى كميات ضئيلة من المواد الغذائية (مثل الملح، والجبن، والمربيات، إلخ.) والمواد الأولية مثل الحديد، والرصاص، والنحاس، والكبريت، وملح البارود التي كان البايلك يحتاج إليها في صناعته الحربية. أما بالنسبة لبلاد السودان، والمغرب، والإيالات العثمانية، فإنها كانت تصدر إليها أساسًا المنتجات النسيجية، وبعض المواد الغذائية والحيوانية، وتستورد بالمقابل الأقمشة، والعبيد، وبعض المواد الكمالية مثل الحرير، والقهوة، والعطور، والتوابل، والزرابي (2) وكانت المبادلات التجارية بين الجزائر والأسواق الخارجية تتم عن طريقين: الطرق البحرية التي كانت تربط الجزائر بموانئ ليفورنة، وجنوة، ومارسيليا، وتطوان، وتونس، وقابس، وطرابلس الغرب، والإسكندرية، وإزمير، وإستانبول. ولئن كان ميناء الجزائر يستقبل جل البضائع المستوردة عن طريق البحر، حيث كان يعاد توزيع جزء منها على الأسواق المحليّة، فقد كانت الإيالة في القرن السابع عشر تقوم بتصدير مختلف منتجاتها عبر عدة موانئ على طول الساحل، أهمها من الشرق إلى الغرب:
(1) Grammont، Histoire d'Alger .... Op.cit. pp.
197
210 - 213 et sq.
(2) انظر الجدول رقم 4.