الجزائر في عهد الآغوات (1659 - 1671) أمين محرز

الجزائر في عهد الآغوات

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

فإن

الجزائر

الأغوات (167101659)

2 القرصنة (الغزو البحري)

لقد شكلت القرصنة (الغزو البحري)، أو ما كان يسميه الأوربيون تحاملاً بلصوصية البحر)، أبرز النشاطات الاقتصادية للإيالة الجزائرية، خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين، بما كانت تذره من ثروات و تجارة المعاتم والرقيق، بالإضافة إلى كونها بطبيعة الحال - من المنظور الديني السائد انذاك في حوض البحر الأبيض المتوسط - إحدى أوجه الحرب ضد الدول المسيحية العدوة، وفي طليعتها إسبانيا.

وسعت

وقد

أغلب المصادر الأوربية في الفترة المذكورة إلى تضخيم حجم "القرصنة البربرية"، والنتائج المتأتية منها بشكل يصعب تصديقه (2) لعبت كتابات رجال الدين على وجه الخصوص من أمثال هايدو، وغراماي، ودان دورا كبيرا في ترسيخ صورة الجزائر "كافة للعالم المسيحي"، كان يرضخ فيها عشرات الآلاف من العبيد المسيحيين البؤساء لكافة أنواع العذاب. والإذلال في الأعمال الشاقة أو في غياهب السجون).

(1) انظر

فنان، معاهدات الجزائر، المرجع السابق، ص 249 - 251 (2) انظر الجدول رقم 5. (3) نظر بهذا الشأن:

- Dan، Op.cit.، pp. 318 - 319. Ben Mansour، Op.cit.، pp. 135 - 191. - Fontenay، Op.cit.، pp. 15 - 17.

(4) يذكر القنصل الأمريكي "شائر" في مذكراته بشأن وضع الأرقاء المسيحيين في الجزائر ما يلي: "أرى من الواجب أن أقول كلمة عن المعاملة الفظيعة التي كانت تنتظر المسيحيين البؤساء الذين يلقون هذا المصير … كانت سلطات الإيالة دائما تحميهم من الأذى ومن سوء معاملة الأهالي، وإنه لمن الإنصاف القول بأن حالتهم هنا لم تكن أسوأ من أسرى الحرب الذين يقعون في أيدي البلدان المسيحية المتحضرة .. ت كن دائما يعاملن بالإحترام الذي يفرضه جنسهن، والأشغال التي كان يطلب إلى الرجال م تكن مفرطة في المشقة. والأسرى الذين يجدون كفيلاً لهم يضمن علم هروبهم، كان يسمح لهم بحرية الخروج إلى حيث يريدون في مقابل دفع مبلغ 75 سنتيم في الشهر الواقع أنه يوجد عدد من المناصب العليا التي كان يشغلها العبيد الذين كسب؟ ر منهم ثروات طائلة من ورائها. (يتبع)

النشاط الاقتصادي

كانت البضائع

عند وصول الغنائم إلى ميناء الجزائر - توضع في

المخازن قرب باب الجزيرة بعد جودها، وكان الأسرى يودعون في سجن الباشا في انتظار بيعهم بالمزاد العلني في البادستان (سوق النخاسة). وبعد استخلاص حق البايلك المتمثل فى ثمن الأسرى والبضائع، كان مبلغ الغنيمة يجعل نصفين، نصف يكون من نصيب أصحاب السفينة والنصف الآخر يقسم ويوزع على أفراد طاقم السفينة بحسب أسهمهم: الرايس كان له عشرون سهما، وللباش رايس (النائب) خمسة أسهم، وللآغا والطويجي (المدفعي (ثلاثة أسهم، وللأسير المسيحي سهمين، وللإنكشاري والأهلي

"المرتزق" سهم واحد (1)

أما بالنسبة للبضائع، فكان جزء فقط منها يصرف في أسواق المدينة، في حين كان جزء معتبر يجد طريقه من جديد إلى أوربا بواسطة عدد من التجار اليهود، والأوربيين الذين احتكروا تقريبًا تجارة الغنائم الموجهة للتصدير. وكانت هذه التجارة الفرعية من اختصاص يهود ليفورنة، والذين كانوا يشترون البضائع بأثمان زهيدة ويعيدون بيعها في عين المكان إلى الأوربيين أو ينقلونها إلى اليفورنة حيث يبيعونها بربح وفير. ومن جهتهم، كان التجار الأوربيون - بالرغم من حظر الكنيسة ودول مثل إسبانيا وفرنسا لهذه التجارة غير الشرعية

والعبيد الموظفون في القصر أو الملحقون بالشخصيات الكبيرة في الدولة يعاملون بأقصى اللطف. وبصفة عامة، فإن كل عبد له ميل إلى الحركة والعمل، يجد الوسيلة لكسب رزقه. وباختصار، فإنه وجد من العبيد من يغادر الجزائر وقلبه مفعم بالأسف والحسرة، وكثير من هؤلاء يحملون معهم أموالا طائلة عند رحيلهم من البلاد. وصحيح أن العبيد يعانون في بعض الأحيان من نزوات ملاكهم ومن سوء معاملة حراسهم، ولكنهم في ذلك يخضعون لقانون كوني عام، وهو أن الرجل الذي يجد نفسه في قيد الأسر، هو رجل جرد من وسائل الدفاع عن نفسه وحرم من أي نوع من الحماية. وفظائع أسواق النخاسة التي تحدث ضجة كبيرة في العالم، والتي قيل عنها الشيء الكثير، كلها اتهامات لا أساس لها من الصحة … وأشد أنواع البؤس والشقاء الذي يعاني منه العبيد المسيحيين في الجزائر هو برود حكومة بلدانهم، وجبنها ازاء حالتهم بحيث أنها تحرمهم حتى من الأمل فى الفدية يوماً ما".

شائر، المصدر السابق، ص

101 - 99.

(1) G.P.، Op.cit.، pp. 108 - 110.

203

202