الجزائر في عهد الآغوات (1659 - 1671) أمين محرز

الجزائر في عهد الآغوات

الجزء ١ · صفحة ١١٢

الخاتمة

أسفرت دراستنا لموضوع الجزائر في عهد الأغوات عن جملة من النتائج الهامة نلخصها فيما يلي:

لمسنا من خلال دراستنا لعوامل تراجع سلطة الولاة، على مدى قرن من الزمن (1557 - 1659)، التأثير البارز الذي أحدثه انحطاط الإدارة العثمانية الذي بدأ بسبب شراء المناصب وتفاقم من جرّاء فساد ذمة موظفي السلك الإداري وتجاوزات الملتزمين بالجباية؛ وقد أدّى ذلك إلى حدوث ضغط خاصة على المناطق الداخلية للبلاد يفعل زيادة المطالب المخزنية وكثرة الضرائب، ممّا كان يترتب عنه في الغالب نشوب اضطرابات وثورات قبلية. . لقد تطرق العديد من المؤرّخين إلى الصراع الذي حصل بين الأوجاق وطائفة الرياس، ورأى بعضهم مثل دي غرامون في هذا الصراع الحجر الأساس لكل الأحداث والاضطرابات التي وقعت في الجزائر طيلة العهد العثماني تقريبا، بما فيها فترة الأغوات. ولكن اقتصر الصراع في حقيقة الأمر بين الطرفين على القرن السادس عشر فقط، حيث أننا لم نجد دلائل ملموسة عنه لدى دراستنا لأحداث القرن التالي؛ والراجح أن ذلك راجع إلى الخطوة التي اتخذها الوالي محمد باشا في عام 1568 بالسماح للإنكشارية بالمشاركة في الغزو البحري على متن سفن الرياس، وهذا القرار خفّف كثيرا من حدة الصراع الذي يجب الإشارة إلى أنّه لم يصل أبدا إلى حد المواجهة المفتوحة. . وما يمكن تسجيله أيضًا هو أن تطوّر الأحداث، منذ النصف الثاني من القرن السادس عشر، أفرز وضعًا جديدًا تمثل في بدء صراع طويل بين الولاة العثمانيين وأوجاق الإنكشارية؛ صراع تدخلت فيه أحيانا طائفة الرياس مثلما

221