الجزائر في عهد الآغوات (1659 - 1671) أمين محرز

الجزائر في عهد الآغوات

الجزء ١ · صفحة ١١٣

الجزائرية عهد الأغوات (1659 - 1671)

وقع خلال أحداث عام 1556 التي سبقت اغتيال محمد تكلرلي باشا. فقد استغل الأوجاق موقعه في الديوان بحكم أكثريته ليراقب عن كتب القرارات المتخذة ثم أصبح يتدخل بشكل متزايد في توجيه سياسة البلاد، وبوجه خاص خلال الفترات التي عرفت اشتداد الأزمات المالية والسياسية؛ وبذلك تكرّس السلطة على حساب الوالي،

على مر العقود تنفذ الإنكشارية وارتقائها هرم

ممثل السلطان العثماني.

كانت العلاقة بين الجزائر والباب العالي، رغم كونها ولاية من ولايات الدولة العثمانية، عبارة عن علاقة ولاء (vassalité) أكثر منها علاقة التبعية

الخاتمة

ه عند أواخر الخمسينات من القرن السابع عشر، ظهر تطور جديد في اتجاه استقلالية أكبر عن الدولة العثمانية بتحويل الباشا (الوالي) إلى مجرد حامل للأختام، وبرز الآغا كالزعيم الفعلي عن الجهاز التنفيذي أمام الديوان. ولقد عد الباب العالي الذي كان يسوسه الصدر الأعظم المتمرس كوبر لو هذه الخطوة خروجا عن طاعة السلطان، وحظر التعامل مع الجزائريين؛ ولكن الطرفان وجدا في الأخير صيغة للإبقاء على أواصر العلاقات الخصوصية بينهما في ظل هذا الوضع الجديد، بتعيين باشا له صلاحيات محدودة يكون ممثل السلطان في البلاد، على أن تبقى مقاليد السلطة والنفوذ بين أيدي الآغا والديوان.

التي تربط عادة بين إدارة مركزية وأحد أقاليمها. وتجلى ذلك، منذ الربع. لقد استحدثت ثورة الأغوات" - التي اعتبرناها بالأحرى انقلابا وفقًا

الأخير من القرن السادس عشر، عندما تحوّلت وجهة اهتمامات الدولة العثمانية

نحو الشرق بعد تحرير تونس من الإسبان بفضل عون القوات الجزائرية، وذلك في حين استمرت اهتمامات السياسة الجزائرية على نفس خط السير الذي تمثل في التصدي لخطر الدول الأروبية في الحوض الغربي للمتوسط؛ ولتبيان استقلالية القرار الجزائري، تكفي الإشارة إلى أن إسبانيا نجحت في إبرام معاهدة سلم مع الدولة العثمانية، ومع ذلك فقد استمرت في حرب مع

إيالة الجزائر حتى بداية العقد الأخير من القرن الثامن عشر

رأينا مشاركة الأسطول الجزائري إلى جانب العثمانيين في حرب كريت

المجريات الأحداث - نمطا جديدًا للحكم: إذ تمت فعليا تنحية الباشا عن السلطة، واستبدل بهيئة عليا تحت رقابة الديوان مشكلة من أربعة وعشرين معزول آغا، يرأسها حاكم يحمل لقب آغا؛ وقد أوكلت إلى هذه الهيئة مهام تسيير شؤون الحكم، والتي احتلت فيها المالية المقام الأول. وتجدر الإشارة إلى أنه أبقي على الباشا في منصب شرفي، وذلك بسبب شعور الموالاة الذي احتفظ به الأوجاق تجاه الباب العالي، ومراعاة لمكانة السلطان العثماني في شخص ممثله.

• في غضون فترة الأغوات القصيرة، التي دامت من عام 1659 إلى 1671،

تعاقب أربع آغوات على الحكم، وهم: خليل بلوكباشي، ورمضان الطويلة (1645 - 1669) ضدّ البنادقة وحلقاتهم المسيحيين؛ وقد كان من بلوكباشي، وشعبان آغا، والحاج علي آغا. وجميعهم عرفوا نفس المصير أبرز نتائج احتدام هذا الصراع بالنسبة للرياس الجزائريين هو ازدياد الخسائر

في العتاد والرجال إلى حد الاستنزاف، وأدى ذلك بدوره إلي هبوط معتبر في حجم الموارد المتأتية من النشاط البحري في السنوات الأخيرة التي سبقت انقلاب 1659. كما شهدت الجزائر تعاقب عدة نوائب في فترة قصيرة من الزمن، ونذكر منها غزو الطامع العلوي للغرب الجزائري (1653 - 164)، ووباء قونية (1654 - 1657)، وقرار حاكم الباستيون المثقل بالديون (1658)، التي أفضت إلى حدوث أزمة مالية خانقة سيتمخض عنها في آخر المطاف

تغيير جذري لنظام الحكم.

11

المحتوم، الموت قتلاً؛ هذه النهاية المأساوية عززت بعض المؤرخين في رأيهم بأن هذه الفترة لم تكن بصريح العبارة، سوى تمرد طويل الأمد للمليشيا" (دي غرامون). طبعًا، تعكر صفو الجزائر خلال هاته الاثنا عشر سنة بثورتين كبيرتين، ثورة في عام 1661 وأخرى في 1671، اللتان شهدتا تقتيل الإنكشارية للآغا الحاكم وزمرة مقربيه. ولكن بعد تفحصنا للأمور عن كتب، خلصنا إلى نتيجة أنّ هذه الفترة لم تكن مظلمة بالقدر الذي أراد بعض المؤرخين أن يصوروه لنا، وهذا للأسباب المذكورة أدناه:

223

222