الجزائر في عهد الآغوات
الجزء ١ · صفحة ١١٥الجزائرية عهد الأخوات (1859 - 1671)
من خلال دراستنا للغزو البحري (القرصنة)، اتضح لنا أن
البحرية
الجزائرية استطاعت أن تحافظ على قوتها بين مد وجزر حتى العقود الأخيرة من القرن السابع عشر كما شهدت تقريبا نفس التطوّر الذي اتبعته البحريات الأروبية من حيث طرق بناء السفن وازدياد عدد قطع المدفعية، مع فارق واحد هام هو مراقبة الدولة مراقبة تامّة لنشاط الغزو البحري؛ ومما
يجدر
العلاقات
الفات الانتباه إليه هي تلك الطاعة وذلك الانضباط الذي كان يتسم به البحارة الجزائريون باعتراف أعدائهم أنفسهم. فالتجاوزات التي كانت تحدث في بعض الأحيان من طرفهم كانت تعاقب بمنتهى الصرامة والحزم، ولم نلاحظ هذا الانضباط والانصياع للأوامر وهذه الصرامة في معاقبة المخالفين لدى الدول البحرية الكبرى. فعملية تزوير الجوازات ومنحها لمن لا يستحقها وإضفاء الحماية على نشاطات لصوصية البحر بهذه الطريقة أو بطرق أخرى تلك الفترة. وقد أدت هذه التجاوزات إلى تسميم كانت شائعة في في الكثير من الأحيان بين الجزائر والدول الأروبية التي ارتبطت معها بمعاهدة سلم صريحة بخصوص ذلك، وفي مقدمتها فرنسا وانكلترا كما سبق ورأيناه. وبهذه الاستنتاجات نكون قد حاولنا الإجابة عن مجمل التساؤلات التي طرحناها في بداية بحثنا، ولو بشكل جزئي. وسيبقى مجال البحث مفتوحا في هذا المضمار، طالما لا تزال بعض المسائل تحتاج إلى الدراسة والتمحيص؛ ولن يحدث ذلك بالاعتماد على الدراسات التاريخية فقط دون ربطها بالدلائل
الأرشيفية التي يتم استنطاقها بفضل المختصين في المجال.
الملاحق
226