الجزائر في عهد الآغوات
الجزء ١ · صفحة ١٣الجزائرية عهد الاغوات (1859 - 1971)
وتجدر الإشارة إلى أن الطامحين في شغل منصب والي الجزائر كان عددهم كبيرا بالأستانة، وكانوا يتنافسون فيما بينهم لإظهار سعتهم أمام رجال البلاط والحرس السلطاني. وبعد حصول أحدهم على المنصب، كان يفكر كما جرت العادة في استرداد ما أنفقه، دون أن ينسى الإحتفاظ بحماية الكبراء له
نظام الحكم في عهد الولاة العثمانيين (16391519)
كما كان بعض هؤلاء الباشوات متعلّمين، أو من الذين يميلون إلى العلوم: فقد كانت مراسلات يوسف باشا (16441642) دسمة ومفيدة، وأعجب به رجال العلم كما أعجب به العامة)، وكان لمحمد باشا (1651 - 1653) معارف واسعة استحق بها لقب العالم. ولذلك نجد أن الباب العالي، بغض
جيرات العمال والهدايا، حتى يحصل على تجديد فترة الامتحان الباهذه العوفوق النظر عن نزاهة طرق التولية، كان يرسل إلى الجزائر عموما أشخاصا لا تلال العمال فال يسعى إلى زيادة ثروته الشخصية قدر الإمكان. هذه العوامل تعوزهم الكفاءة الإدارية؛ أما بالنسبة للضعف الذي اتسم به بعضهم، وبخاصة داهمت بلا ريب في جعل أغلب الولاة يهتمون في فترة إقامتهم القصيرة في في النصف الأول من القرن السابع عشر، فذلك راجع إلى طبيعة نظام الحكم الجزائر بجمع الأموال أكثر من أي شيء آخر.
العثماني، الذي اعتمد أساسا على الدواوين في تسيير شؤون الولاية، وضف
أما فيما يتعلق بالقيمة الشخصية لهؤلاء الولاة، فإننا نجد أن كتابات معظم إلى ذلك الظروف الصعبة التي كانت سائدة في الفترة المذكورة بالإيالة (2) المصادر الأوربية عنهم، وبخاصة في القرن السابع عشر، كانت تصفهم إجمالاً وكان الحكام العثمانيون يعينون في ولاية الجزائر نظريا لمدة تتراوح بين سنة بالضعف، وتذكر عنهم أنهم كانوا يخضعون لمجموعة الرجال المحيطين وثلاثة سنوات، ولكن بعضهم شغلوا مناصبهم لمدة أطول من ذلك بكثير، فقد، سواء كانوا من قادة الجند مثل أغا الإنكشارية، أو كانوا من كبار رياس بقي كلّ من خير الدين باشا وإسماعيل باشا في سدة الحكم، الأول تسعة عشر البحر، وليس من المستبعد أن بعض الباشوات كانوا من ذوي الشخصيات عاما (1518 - 1537) والثاني المدة ثلاثة وعشرين عاما (1662 - 1685) الضعيفة، ولكن ضمت هذه المجموعة من ممثلي السلطان في الجزائر أيضًا إلا أن ذلك كان استثناء عن القاعدة. وعلى العكس من ذلك، كانت فترة عددا من ذوي الشخصيات القوية: فعلى سبيل المثال، جعفر باشا الذي نوّه ولاية بعضهم قصيرة للغاية: مثل رمضان باشا (1582) الذي حكم أقل من به الراهب دييغو دي هايدو (Diego de Hado) في سنة 1581، كان وإبراهيم باشا (1656) الذي حكم لمدة ثلاثة أشهر. وعلى كل حال، فمن سنة 1518 إلى سنة 1659، توالى على حكم الجزائر نزيها، دما، حسن الوفادة، وفي الوقت نفسه شديد الإنصاف، ولا يتهاون مع قطاع الطرق، وكان لخسرو باشا (ميل إلى الحرب، وأبدى الكثير من وثلاثين واليا، بيد أن عددًا منهم عين في المنصب مرتين أو أكثر
الحزم في فترة حكمه (2).
(2) و لقد لخص.
(1) Op.cit.، p. 191.
د عهد خسرو باشا كما يلي قسنطينة إلى تلمسان على رأس قوات الإنكشارية، معيدا جباية الضرائب إلى سابق عهدها ورافعا هيئة النفوذ التركي التي العمست. كما حاول القبائل منعه تجاربهم وهزمهم، ودخل كوكو حيث تلقى فروض الطاعة من كبار زعمانها.
- Grammont، H.D. de، Histoire d'Alger sous la domination turque (1515 1830)، E.Leroux، Paris، 1887. p. 159.
22
شهر (3)
V
(1) انظر بهذا الصدد رسالة يوسف باشا للشيخ ساسي البوني في
سبعة
- جمال قنان، نصوص ووثائق في تاريخ الجزائر الحديث 100 - 1830، المؤسسة الجزائرية
اص
117 -
للطباعة، 1987 حول شعبية يوسف باشا، انظر
- G.P.، The present state of Algiers، H.Herringman، London، 1676، p. 77.
(2) انظر المبحث الثاني، نظام الولاة: عوامل الانحطاط. (3) انظر الملحق رقم 1: قائمة الولاة المعينين من طرف الأستانة. (4) قام بعض الباشوات بحكم الجزائر ثلاث مرات، وهم حسن باشا، وحسين باشا الشيخ، وإبراهيم باشا بن مصطفى.
23