الجزائر في عهد الآغوات
الجزء ١ · صفحة ٥بسم الله الرحمن الرحيم
الجزائر في عهد الآغوات (1659 - 1671)» هو بحث متعلّق بدراسة تطوّر الوضع السّياسيّ في الجزائر من بداية الحكم العثماني إلى غاية العهد السالف الذكر، بالإضافة إلى مقاربة عن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية
السائدة خلال الفترة المعنية.
وهذه الدّراسة تهدف بالدّرجة الأولى إلى تقصي الحقائقِ التّاريخيّة التي تعرّضت إلى الكثير من التشويه والتزييف المقصود، وخاصة المواضيع التي تتعلق بالتاريخ السياسي للجزائر. فقد اعتبر جلّ الكتاب الأوربيين ومن تأثر بهم من المؤرّخين العرب الجزائر العثمانية مجرّد "مستعمرة تركية، وجهازها الإداري والعسكري مجرد وسيلة موجهة للجباية، لا تهتم بأمور البلاد بقدر ما تتطلع دوما إلى تعزيز نشاط القرصنة سعيًا للحصول على مزيد من الغنائم). والواقع أن هذا الوصف المنافي للحقيقة التّاريخية ناتج عن تجاوز الوثائق باللغتين العثمانية والعربية الخاصة بالجزائر، وناتج أيضا عن كون الكثير مما كتب عن العهد العثماني حتى وقت قريب، تركز حول العلاقات مع الدول الأوربية، ومسائل القرصنة والأسرى والغنائم البحرية؛ ولم يكلف الكتاب أنفسهم في ذلك عناء النظرة المتفحصة التي لا تقرّ بالحقائق من خلال مظاهرها الخارجيّة فقط، وإنّما بتفحص الواقع التاريخي من خلال مجريات الأحداث الدّاخليّة والتنظيمات الإدارية، والأنشطة الاقتصادية، ومدى الارتباط بينها (2).
(1) انظر في هذا الصدد:
-
Merouche، L، Recherches sur l'Algérie à l'époque ottomane: II. La course، Mythes et réalités، Editions Bouchène، Paris، 2007، pp. 12 - 14.
(2) سعيدوني، ناصر الدين. طبيعة الكتابات التّاريخيّة المتعلّقة بالجزائر العثمانية، مجلة الثقافة 45، 1978، ص. 30 - 31
7