الجزائر في عهد الآغوات
الجزء ١ · صفحة ٦د الأموات (1660 - 1671)
المقدمة
فالباحث الذي يأخذ بعين الاعتبار الواقع التاريخي للبلاد من خلال أوجه وبعد أن تشكلت الحياة السياسية، والإدارية، وحتى الاقتصادية والاجتماعية، يرى في النظم المتبعة في الإيالة الصورة الحقيقية التي تعكس واقع الجزائر، وما كانت تمتاز به من مكانة خاصة في حضن الدولة العثمانية.
وقد كان الختيارنا لموضوع الجزائر في عهد الأغوات، علاوة على ما سبق ذكره، عائداً إلى عدة اعتبارات هي:
به من
لدينا صورة عامة عن البحث، رحنا نصوفه بناء على المعطيات التي بحوزتنا، ولم يبتغ من هذه الدراسة معرفة الأحداث التاريخية فقط، بل كانت المعلومات التي جمعناها وسيلة أردنا منها فهم الدوافع، التي تمخضت عنها هذه الأحداث، والنتائج التي أسفرت عنها. وقد حملنا هذا على طرح جملة من الإشكالات في شكل تساؤلات جديرة بالاهتمام التي هدفنا إلى معالجتها في هذه الدراسة، والتي وضعناها في مجموعتين، مجموعة تناولت الجانب السياسي ومجموعة أخرى خصت الجانب الاجتماعي
أن عهد الأغوات مثل منعطفا هاما في تاريخ الجزائر الحديث لما تميز أحداث وما شهده من تغيرات طرأت على المجالين السياسي والإداري والاقتصادي. خصوصا، ومثل كذلك مرحلة انتقالية توسطت عهد الولاة العثمانيين، الذين درج على تسميتهم بالباشوات، وعهد الدّايات.
النحو الآتي:
فأما تساؤلات المجموعة الأولى، والتي حاولنا إيجاد إجابة لها في القسم الأول من البحث المخصص لتطوّر الوضع السياسي في الجزائر من بداية. . أن عهد الأغوات، على قصره، هو أحد أهم فترات تاريخ الجزائر في العهد العهد العثماني إلى نهاية عهد الأغوات في 1671، فقد قمنا بصياغتها على ذلك فإن معرفتنا عنه لا تخرج عما سجلته أقلام الكتاب الفرنسيين الذين أطلقوا من الأحكام المسبقة ما لا يخدم الحقائق التاريخية. ما هي العوامل التاريخية التي أدت إلى تضعضع سلطة الولاة العثمانيين؟ المنشودة، ولا تعدو كونها مجرد ملامح مضطربة لم تكتمل صورتها حتى في • كيف ارتقى ديوان الإنكشارية من مؤسسة عسكرية ترعى شؤون الأوجاق إلى خطوطها العريضة؛ ومما زاد في غموضها أن معظم الوثائق والمصادر العائدة مؤسسة سياسية لها نظر في شؤون الحكم ومنافسة لإدارة الوالي؟
العثماني، ومع
إلى تلك الفترة نادرة أو صعبة المنال.
• هل وجد حقًّا صراع بين الأوجاق وطائفة الرياس؟
أن العهد المذكور، بل والقرن السابع عشر بأكمله، لم يحظ بدراسة شاملة. ما طبيعة العلاقة التي كانت تربط بين الجزائر والباب العالي؟
ووافية من طرف الباحثين، فبقيت الكثير من أحداثه وجوانبه مهملة أو منسية؛ وبقي الاهتمام منصبا بالدرجة الأولى إلى النمط السردي لأهم الأحداث، الذي تعوزه الدقة والموضوعية حيث يغلب عليه في الكثير من الأحيان طابع التبسيط والافتراء والانسياق وراء الأحكام المسبقة ..
وفيما يخص الإطار الزماني للبحث، فقد غطّى فترة زمنية تمتد من منتصف القرن السادس العاشر إلى العقود الأخيرة من القرن السابع عشر؛ وإن بدت هذه الفترة طويلة للوهلة الأولى، فإننا تعلل ذلك بطبيعة الموضوع الذي استلزم منا قبل الخوض في أحداث عهد الأغوات، إبراز العوامل التاريخية التي مهدت لانقلاب 1659 عبر دراسة تطور الأوضاع في الجزائر خلال الفترة السابقة له.
• ما هو السبب المباشر الذي أدى إلى تنحية الولاة المعينين من طرف الباب
العالي؟
هل يمكن اعتبار انقلاب 1659 "محاولة للانفصال" عن الدولة العثمانية؟ وكيف كان ردّ فعل الباب العالي إزاء ذلك؟
ما هي التغييرات التي حملها نظام الحكم الجديد؟ وعلى هذا الأساس، كيف يمكن أن نقيمه؟ وأما تساؤلات المجموعة الثانية الخاصة بالقسم الثاني، والتي تبحث في الوضع الاجتماعي والاقتصادي للجزائر خلال القرن السابع عشر، فكانت كما يلي