الجزائر في عهد الآغوات (1659 - 1671) أمين محرز

الجزائر في عهد الآغوات

الجزء ١ · صفحة ٥٨

الجزائرية عهد الأغوات (1659 - 1671)

إن هذا التطور الإداري واكب تقلّصًا ملحوظا لدور الديوان العام الذي بدأ يتحول صلاحياته في الإشراف والمراقبة على الجهاز التنفيذي الذي يترأسه الحاكم. منذ عهد علي اغا شيئًا فشيئًا إلى هيئة استشارية، حيث ضعفت على مر السنين وهكذا، بدأ يرتسم الجهاز الإداري والسياسي في الجزائر على الشكل

النهائي الذي سيحافظ عليه إجمالاً خلال عهد الدايات (1).

1 - 2 - 2 - العلاقات الخارجية:. مع الباب العالي:

في عام 1667، قرر الصدر الأعظم إتمام فتح جزيرة كريت التي استعصت قصبتها قائديا على العثمانيين قرابة عشرين سنة، فتوجه بنفسه لحصارها وأمر الإيالات الغربية بإرسال سفنها لتقوم بحماية السفن العثمانية الناقلة للعساكر

الوضع السياسي خلال حكم الأغوات: الأحداث والتحولات (1659 - 1671) للإلتحاق بالأسطول العثماني (1). وفى تلك السنة، وضع العثمانيون بكل ثقلهم في المعركة وتمكنوا أخيرًا من فتح قائديا (2)، وكان الجزائريون قد تعرضوا لخسائر معتبرة أثناء نقلهم الذخائر والأرزاق إليها، على يد البنادقة وحلفائهم الذين هبوا لنجدة المدينة المشرفة على السقوط. وفي طريق رجعتهم، هاجم الرياس السفن المبحرة والسواحل جنوب البحر الأدرياتيكي.

والملاحظ أنه بعد انتهاء حرب كريت، استمر الجزائريون في مهاجمة الخسائرهم حتى سنة 1672، ولم يكفوا عن ذلك إلا بعد

البنادقة

انتقاما

طلبات متكرّرة من الباب العالي (3)

فجأة، وليس لدينا سفن كافية لمواجهة أعدائنا، وكل ما لدينا من السفن لا يتجاوز أربعين والذخيرة. وبعد إكمال مهمتهم، دخل الرياس الجزائريون البحر الأدرياتيكي سفينة معظمها غير صالحة للإبحار، فقد تحطمت بسبب اصطنامها مع بعضها البعض داخل حيث أغاروا على عدة مواقع ساحلية ونهبوها، وكانت لهم مواجهات مع الميناء، إضافة إلى بعض السفن الأخرى وهي قليلة العدد، وهذه السفن تستخدم فقط لنقل

البنادقة، خسروا خلالها بعضا من سفنهم.

المؤن والقيام بأعمال الدوريات ضمن نطاق محدود، وفي بعض الأحيان نستخدمها لنقل العساكر والعبيد لتحصيل الالتزامات من بعض الممالك الأخرى، وإن شاء الله سنقود السفن ونأتي إليكم عندما تعود سفننا من البحر، وإذا أصبحت كثيرة ووفيرة، تكون عساكرنا قد

وفي مايو 1668، بعث الباب العالى أمرًا سلطانيا للديوان باستقدام عمارة بحرية، لكن الرياس ماطلوا في الخروج حتى ورد أمر آخر يستعجل عادت من التحصيل" مسيرهم؛ وفي بداية 1669، تحركت عشر غالبوطات من الجزائر وتونس

(1) Boyer، "La révolution dite "des aghas" … ". Op.cit.، p. 167.

(2) يذكر سامح التر بهذا الصدد: "وفي سنة 1078 هـ (1667 م)، كانت سفن الأوجاق الغربي تتحرك متجولة في مختلف مناطق البحر الأبيض وجزيرة كريت بحجة حماية السفن الناقلة للعساكر والذخيرة، أما بشأن الأوجاق الجزائري، فقد قدم خصكي محمد آغا إلى الجزائر في عشرين في القعدة سنة 1078 هـ (الموافق لـ 2 مايو (1668 حاملا جواب اسماعيل حول المسألة المذكورة، وبعد أن جمع إسماعيل الأوجاق والأعيان والعلماء قرأ عليهم القرمان والمتضمن ما يلي: "جهزوا أنفسكم من أجل الجهاد، فالعربان الأشقياء في البر والمسيحيون في البحر، وقد كيدتم الفرنسيين خسائر كبيرة أثناء هجومهم وفي الطرف العريق كانت ثلاث دول تستعد للهجوم على الجزائر، وهى مازالت تنتظر الفرصة المناسبة، وفي هذه السنة فرقت معظم سفتنا الهمايونية بسبب الرياح الشديدة التي هبت (يتبع)

112

على جيجل

ص

480.

- التر، المرجع السابق، ص. 3 - 397، نقلا عن: تاريخ السلحدار محمد آغا، ج 1، (1) التر، نفس المرجع السابق، ص. 397، نقلا عن: تاريخ السلحدار محمد آغا، ج. 1.

480.

(2) انظر

- Diehl، Op.cit.، p. 255. (3) Gazette de France، 1671، pp. 640، 713، 722 & 1115; 1672، p. 67.

- Turber-Delof، La presse périodique française .... Op.cit .. pp. 98 - 99.

نقلا عن:

لا تستبعد أن الدافع وراء هذا التصرف كان مشكلة عشرات الجزائريين الذين وقعوا في أسر البندقية خلال الحرب المذكورة، والذين تغاضى الباب العالي عن الخوض في عند إبرامه معاهدة السلم في 1671.

113