الجزائر في عهد الآغوات
الجزء ١ · صفحة ٥٩الجزائرية عهد الأغوات (1659 - 1671)
مع فرنسا:
عندما انتهت كامل الإستعدادات، انطلقت الحملة الفرنسية على جيجل
في بداية يوليو 1664 من ميناء طولون. وكانت هذه الحملة بقيادة الدوق دي بوفور، والقوات البرية التى ضمت 4650 رجلا بقيادة الكونت دي غادائيه (comed Gadagne) ، بالإضافة إلى كتيبة هولندية وأخرى إنكليزية والمئات من المتطوعين؛ أما الأسطول فقد تشكل من حوالي ثلاثة وستين
قطعة بحرية.
وصل الأسطول قبالة بجاية يوم 21 يوليو، بعد أن أرسى أياما في جزر البليار حيث انضمت إليه سبعة قادرغات مالطية. تردّد قادة الحملة في الهجوم على المدينة التي بدت شبه خالية بسبب فتك الطاعون بمعظم أهلها، ثم قرروا المضي إلى وجهتهم الأولى). وبلغت الحملة جيجل يوم 22، وصباح اليوم
الوضع السياسي خلال حكم الأغوات، الأحداث والتحولات (1659 - 1671) في غضون ذلك، جهز علي آغا محلة بلغ تعدادها ثلاثة آلاف إنكشاري
وخمس
-
مقاتل
مائة صبايحي)، وسيرها إلى جيجل. واضطر الأتراك العثمانيون لشق طريقهم إلى استئذان القبائل الثائرة عليهم لتسمح لهم بالمرور عبر أراضيها؛ ولم تكتف هذه القبائل بفتح الطريق، بل انضمت بنية الجهاد إلى المحلة التركية حتى صارت جيشًا قوامه من عشرة إلى إثنا عشرة ألف حسب الرواية الفرنسية بعدما التحقت به قوات باي قسنطينة (2). بلغ الجيش الجزائري جيجل في الأول من أكتوبر وعسكر على مشارفها، وفجر اليوم الخامس شنّ هجومًا عنيفًا على الحصن المتقدم غرب الخطوط الفرنسية الذي قتل قائده وكاد يسقط لولا مسارعة دي بوفور ودي غادانيه لنجدته. وخسر الجزائريون في تلك المواجهة الدامية حوالي سبعمائة بين قتيل وجريح. وعلى إثرها، أرسل قائد الجيش في طلب قطع مدفعية كبيرة وقوات إضافية
(3)
من الجزائر، خصوصًا وأن الكثير من الأهالي انسحبوا لبذر أراضيهم). هذه التالي، بوشر بالإنزال شرقا قرب أحد الجوامع، وقد قاوم الأهالي ببسالة المرة سير على آغا الإمدادات شخصيا عن طريق البحر إلى بجاية ومنها أكمل كلفت الغزاة خسارة أربعمائة رجل. غير أن القوات الفرنسية تمكنت بدعم من آغا الذي كان على المسير برا، وذلك بعد أن استخلف على الجزائر موسى الأرجح كاهيته (4)
مدفعية البوارج من احتلال البلدة التي هجرها أهلها، ورفعت الصليب فوق مئذنة المسجد ايذانا بذلك. عسكر الفرنسيون في السهل الضيق الواقع بين البلدة والتلال المحيطة بها، وحاول قادتهم استمالة الأهالي، لكن هؤلاء أبوا
22 أكتوبر، رست بميناء جيجل سفن يقودها المركيز دي مارتل يوم
(marquis de Martel) تحمل تعزيزات معتبرة رفعت عدد أفراد الحملة واستمروا يناوشونهم ويغيرون على مواقعهم الأمامية من حين لآخر (2) الفرنسية إلى نحو ثمانية آلاف؛ ولقد جاء على متنها مبعوث بأمر من الملك
(1) de Castellan، "Relation contenant diverses particularitez de l'expedition de Gigery، in Recueil historique contenant diverses pièces curieuses de ce temps"، Christophre van Dyck، Cologne، 1666، p. 28. (2) de Castellan، Op.cit.، p. 27.
(3) Warbeld، "Expedition … "، Op.cit .. pp. 223 - 225. Grammont، Histoire d'Alger .... Op.cit .. pp. 215 - 216.
(1) Warbeld، E. "Expédition du duc de Beaufort contre Djidjeli (166 - 4)"، in R.A. 17، 1873، pp. 218 - 219.
Mercier، Op.cit.، pp. 262 - 263.
(2) Watbeld، "Expédition … "، Op.cit.، pp. 220 - 222.
لا يوجد أحسن ما يلخص موقف الأهالي الأبي منا صارح به أحد شيوخ القبائل القادة الفرنسيين بقوله: "أتعجب من أن رجالاً أغنياء، يأكلون جيدا، يلبسون جيدا (مثلكم). تأتون إلى بلد لا خير فيه، وحيث أن تريحوا شيئًا. (نحن) نصف عراة، بالكاد تجد ما (4) انظر نأكله، لكننا جميعا وجال حرب، وكونوا متيقنين بأنكم لن تحصلوا أبدا على السلام. اذهبوا إنا، وابحثوا عن بلد آخر حيث يمكنكم خوض حرب مريحة":
114
- Ibid.، p. 221.
عبد الرزاق بن حمادوش الجزائري. رحلة ابن حمادوش الجزائري، المسماة "السان المقال في التباء عن النسب والحسب والحال، تقديم و تحقيق و تعليق د. أبو القاسم سعد الله، المكتبة الوطنية - المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر.
115
1983.
، ص
226.