الجزائر في عهد الآغوات (1659 - 1671) أمين محرز

الجزائر في عهد الآغوات

الجزء ١ · صفحة ٧٠

الجزائرية عهد الأغوات (1659 - 1671)

عليه (1).

من

لكن مبادرة الباشا باءت بالفشل بسبب تحرك طائفة الرياس، وكانت قد رشحت من جهتها القبطان الحاج محمد التريكي لحكم البلاد. وقد وجد اقتراح الرياس آذانا صاغية لدى عدد من الأكابر في أوجاق الإنكشارية، فتوجه الطرفين إلى دار الإمارة لتحرير القبطان السجين وعرض الأمر. قبل محمد التريكي العرض بتردد مشترطا أن يمنح مفاتيح القصبة جمع وسلطة على كل شيء. ووافق الديوان الذي انعقد سريعا على ذلك وانتخب القبطان المذكور دايا على الجزائر (2)؛ ولأنه كان متقدم في السن، الحق صهره حسن شاوش بصفة كاهية، وأعطي لقب حاكم الذي كان الحاج علي أغا قد اتخذه من قبل. كلّ ذلك جرى، حسبما ذكر القنصل الفرنسي ديبورديو (Dubourdieu) ، في ظرف أربع ساعات (3).

الوضع السياسي خلال حكم الأغوات: الأحداث والتحولات (1659 - 1671) وهكذا انتهت فترة الأغوات، التي وإن دامت اثنا عشر سنة فقط، إلا أنها كانت غنية بالأحداث والتحولات السياسية كما لم تشهده الجزائر ربما طيلة العهد العثماني بأكمله.

137

(1) G.P.، Op.cit.، p.82.

(2) Ibid.، pp.82 - 84.

لم يمنح الحاج محمد التريكي لقب آغا، لأنه لم يكن ينتمي إلى الأوجاق كما أن هذا فقد حظوته خلال فترة الفوضى الأخيرة: وبدله أعطي لقب داي (بمعنى "خال، حام" اللغة التركية) الذي كان مستعملاً في إيالة تونس المجاورة، إلى جانب لقب دولاتلي الشرقي ومعناه صاحب الدولة. ومن جهة أخرى، اعتبر الديوان منصب الداي منصباً مستحدثا تماما بالنظر إلى الصلاحيات الموسعة التي منح إياها. انظر

- Boyer، "Introduction à une histoire intérieure … ". Op.cit.، p. 308،

لقد رأى بعض المؤرخين في اعتلاء القبطان سدة الحكم انتصارا لطائفة رياس على أوجاق الإنكشارية، وهذه فرضية تدحضها مجريات الأحداث المذكورة أعلاه؛ وبالإضافة لذلك، فقد ورد في وثائق المحكمة ذكر الداي محمد التريكي على أنه "المنتصب بالبلد المذكور بأمر العسكر المنصور في مصالح البلاد والعباد وهو المعظم المرعي المفخم الناسك السيد الحاج محمد الدولاتلي بالبلد المسطور وقت التاريخ شهر التريكي"

الأرشيف

الجزائري، سلسلة المحاكم الشرعية: علبة 145، وثيقة 14

(3) Gleizes، Op.cit.، pp. 208 - 209.

- Delphin. "Histoire des pachas … "، in J.A.، avril-juin 1922، pp.

-G.P.، Op.cit.، pp.84 - 85.

136

انظر أيضا

204 - 205