الجزائر في عهد الآغوات
الجزء ١ · صفحة ٨الأغوات (1159 - 1671)
الفرنسية، وهي عبارة عن تقارير، رحلات أو مذكرات أسرى. ولذا وجدنا أنفسنا أمام اختيار صعب: إما إهمال هذا الموضوع رغم أهميته، أو قبول المجازفة باقتحامه بالرغم من الصعاب التي تكتنفه. ولا يعاب على الباحث أن يقوم بالتعمق في موضوع ما واستطلاع جوانبه حتى وإن لم تتوفر لديه كل الأدوات الضرورية التي تمكنه من إلقاء الأضواء عليه.
ولكن في هذه الحالة يجب أن يتخذ احتياطاته، لكي لا تؤدي المعلومات التقريبية التي يتم التوصل إليها بهذه الطريقة إلى الاعتقاد بكونها معلومات صحيحة وثابتة؛ وهذا ما تؤاخذ عليه أولئك المنتسبين للمدرسة التاريخية الاستعمارية، الذين حاولوا تناول تاريخ الجزائر بصورة أقل ما يقال عنها أنها غير موضوعية، رغم الجهد المشكور الذي قاموا به باستطلاع هذه المجالات، التي كانت شبه مجهولة. ومع ذلك، فبدلا من أن تقدّم النتائج، التي تم التوصل إليها بكل حيطة وتحفظ صيغت هذه بأسلوب قطعي بحيث تؤدي إلى الاعتقاد بأن هذه النتائج هي نتائج نهائية؛ ومن هنا يجب أن لا تعتبر هاته المحاولات بمثابة تاريخ محكم لا رجعة فيه، خاصة وأن نقص المادة الوثائقية الأصلية لدراستها سيشكل دوما العقبة الكأداء التي تقف في طريق ذلك. وإذا أسعفنا الحظ وتم استخلاص جلّ الوثائق التي تخص الجزائر في الأرشيف العثماني بتركيا، أو تم العثور على بعض محاضر جلسات الديوان، ولو لفترة قصيرة، فإن ذلك سيساعد كثيراً على توضيح بعض من معالم تاريخ الجزائر العثمانية. وفي هذا الصدد، لن نفوت فرصة ذكر مشكلة أخرى اعترضتنا خلال بحثنا الببليوغرافي، ألا وهي فقدان الوثائق والكتب القيمة، ولا سيما المحلية منها، الخاصة بالعصر الحديث، ونريد بذلك الإشارة إلى الأرشيف العثماني، والمصادر الأوربية القديمة المحفوظة في مكتباتنا التي تعرض قسم معتبر منها إلى التلف والإهمال، أو السرقة؛ ونحن إذ نشير إلى هذه الكارثة، فذلك لأننا شعرنا فعلاً بالأسى العميق تجاه ذلك، خصوصا وأننا لم نتمكن من استخدام العديد منها للأسباب المذكورة أعلاه.
المقدمة
في
أما باق الصعوبات التي لاقيناها خلال إنجاز هذا العمل، فلا نرى بنا لبسطها لأنها أصبحت مألوفة، و لا مبالغة إن قلنا أن تلك الصعوبات متعة البحث، لأننا في كل مرة واجهنا مشكلة، منحنا دفعاً جديدًا، وعزمًا على مواجهتها. كما لن نتحدث هنا عن المصادر والمراجع التي اعتمدناها في دراستنا، فقد تطرقنا إليها بإيجاز في نبذة في آخر بحثنا. و في النهاية، نأمل أن يكون عملنا هذا مساهمة في خدمة البحث العلمي، و أن يكون إثراء لمن يرغب في دراسة هذه المواضيع، أو على الأقل دافعاً للتعمق في البحث والدراسة، لمن أراد ذلك
و الله ولي التوفيق
13
12