الجزائر في عهد الآغوات
الجزء ١ · صفحة ٨٣الجزائر في عهد الأغوات (1659 - 1971)
بواسطة العمل كحدادين، أو نجارين، أو بنائين، أو ملاحين، إلخ). إلا أنه تجدر الإشارة إلى أن الأسرى من ذوي المكانة كرجال الدين والضباط كانوا يعقون من العمل إلا في حالات تأخر دفع فديتهم.
وترسم أغلب المصادر الأوربية عن قصد صورة قاتمة لوضعية الأسير المسيحي في مدينة الجزائر؛ ومع ذلك فهي تأتي على ذكر دور العبادة والمصحات التي أقيمت خصيصًا للأسرى، وهو ما يبين الحرية الدينية التي كانوا يتمتعون بها، في حين كانت أوربا تعيش أهوال الحروب الدينية ومحاكم التفتيش وفي حقيقة الأمر، كانت معيشة الأسرى الأوربيين عموما أحسن بكثير إذا ما قورنت بوضعية الأسرى المسلمين بأوربا (3).
28 - 1 الأحرار:
كانت هذه الأقلية تضم عددًا هاما من التجار والسماسرة الذين وفدوا على المدينة أساسا لشراء أسلاب إخوانهم في الدين، والتي كان يعاد تصريفها في
(1) Auvry، Op.cit.، pp. 76 - 77.
(2) يذكر المصدر الإنكليزي "الوضع الراهن للجزائر " بشأن الأرقاء المسيحيين ما يلي: "إنهم يعاملون في غالبيتهم بشكل أفضل من غيرهم في باقي ممتلكات السيد العظيم، حيث يستفيدون من إدارة حوانيت وحانات، أو من الإشتغال على حرفهم اليدوية، مقابل دفع مبلغ شهريا لمالكيهم لا يتجاوز ثلاثة دولارات في الشهر … بهذه الطريقة نال عدة آلاف من الأسرى حريتهم بإمكانياتهم الخاصة، ولهم أيضا الحرية في تلاوة صلواتهم وسماعها طوال أيام الأسبوع كل في سجنه الخاص، أو في الأمكنة التي يسمح بهذه الخدمة … ولديهم كذلك مستشفى
ولمزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع، انظر
- G.P.، Op.cit.، pp. 92 - 93.
- Fontenay، M. "Le Maghreb barbaresque et l'esclavage méditerranéen aux XV-XVil siècles"، in C.T. 157 - 158، 1991، pp. 21 - 23.
(3) Turbet-Delof، G. "Saint Vincent de Paul et la Barbarie en 1657 - 1658"، in R.O.M.M. 3، 1967، pp.156 - 158.
- Belhamissi، Les captifs algériens .... Op.cit.، p. 50.
162
المجتمع والديموغرافيا
مؤقتة، وفي
محاكم
خاصة
بهم
أسواق مارسيليا، وليفورنة، وجنوة، وأمستردام. وكانت إقامتهم بالمدينة أغلب الأحيان لا تتجاوز ستة أشهر أو سنة واحدة. وتمتع هؤلاء التجار بعدة امتيازات؛ إذ كانوا يتحاكمون فيما بينهم إلى ويقيمون شعائرهم الدينية بكل حرية في الكنائس الموجودة في القنصليات كما كانت مسؤولية الدفاع عن مصالحهم تقع على عاتق فتصل بلدهم). فخلال القرن السابع عشر، كان يوجد بالجزائر ثلاثة قناصل فقط يمثلون الدول البحرية الكبرى، وهم قناصل فرنسا، وإنكلترا، والأقاليم المتحدة.
(1)
وإلى جانب التجار والقناصل، كان هناك عدد قليل من رجال الدين الذين كانوا يقومون بافتداء الأسرى ورعايتهم بأموال التبرعات، وكانوا يشرفون على تسيير شؤون الكنائس والمصحات الموجودة بالسجون (2). وقد كان جل هؤلاء الأوربيين يقيمون في دور مستأجرة، أو فنادق في القسم الشمالي الغربي من المدينة قرب باب الوادي، فيما درجوا على تسميته بحي البحرية (3). 2 الأوضاع الديموغرافية
عدد سكان مملكة الجزائر قليل بالنظر إلى اتساعها، وليس بالإمكان تحديده. يمكننا معرفة عدد سكان المدن، لكن كيف يمكن تقديره بالنسبة للأرياف والجبال وقبائل الرحل التي ليس لها مستقر). إن هذا القول يلخص صعوبة الخوض في الأوضاع الديموغرافية في هذه الحقبة؛ وذلك لجملة من الإعتبارات لعل أهمها ندرة المعطيات الإحصائية الدقيقة التي تسمح بالخروج بنتائج بنّاءة من جهة، وواقعية من جهة أخرى (5).
(1) Ben Mansour، Op.cit.، pp. 121 - 125. (2) Ibid.، pp. 125 - 130.
(3) Boyer، La vie quotidienne .... Op.cit.، pp. 253 - 254. (4) Chaillou، L'Algérie en 1781، Op.cit.، p. 9.
(5) غطاس، الحرف والحرفيون، المرجع السابق، ص. 55.
163