الجزائر في عهد الآغوات (1659 - 1671) أمين محرز

الجزائر في عهد الآغوات

الجزء ١ · صفحة ٨٥

الجزائرية عهد الأغوات (1659 - 1671)

لذا فهذه التقديرات لا تعكس الحقيقة الديموغرافية لمدينة الجزائر، كونها تعتمد على مجرد الملاحظة، وأنه ليس أعسر بالنسبة لغريب مار بمدينة ما من تقدير عدد سكانها، حتى على وجه التقريب (1)

2 - 2. نظرة على التطور الديموغرافي:

وما دمنا أمام هذا الإشكال، فإنه يتعين علينا الرجوع إلى مؤشرات البنية العمرانية، وتعطينا دراسة النسيج العمراني وعدد الوحدات السكنية خصوصاً دلائل عن التطور الديموغرافي، إذ إن التوسع العمراني من المؤشرات اليسيرة الملاحظة؛ وهذا ما بإبراز مرحلة نمو تدريجي من وقت دخول الأتراك العثمانيين حتى العقد الثاني من القرن السابع عشر تقريبًا.

سمح

المجتمع والديموغرافيا

قارب

60.000 نسمة. ومن هذه الأرقام، نلاحظ تضاعف عدد سكان مدينة الجزائر ثلاث مرات فى تلك الفترة، وهذا يرجع - بالإضافة إلى الزيادة إلى هجرة الأندلسيين والأتراك، وإلى نشاط القرصنة وما كان

وفي

الطبيعية يستجلبه من أسرى. سنة 1619، بلغ عدد الديار في مدينة الجزائر حسب تقديرات جان باتيست غراماي نحو 13.500 دار، وبذلك كان يسكنها تقريبا 70.000 نسمة (1)؛ وإذا أضفنا العدد الكبير من الاسرى والعسكر التركي المرابط بالمدينة، فإننا نصل إلى مجموع سكان قارب 100.000 في زمان غراماي. من عشرينات القرن السابع عشر صار عدد السكان يتناقص بصورة متقطعة بداية من وباء عام 1620 الذي عرف باسم "الحبوبة الكبيرة " (2) فقد قدر الحسن بن محمد الوزان الشهير بيوحنا الأسد الإفريقي بأن مدينة والذي ربما أودى بحياة نحو عشرين ألف شخص، إذ قدر بيير دافيتي عدد الجزائر كانت تضم 4.000 موقد في سنة 1516، أي عددًا تراوح ما بين سكان المدينة بثمانين ألف نسمة حوالي سنة 31625) 16.000 و 20.000 نسمة، وذلك باعتبار أن الموقد الواحد يضم 54 أفراد. ويذكر هايدو الذي كان أسيرًا بالمدينة فيما بين سنتي 1578 و 1581 أن عدد ديارها حوالي 12.200 دار، وبذلك نستخلص أن عدد السكان

انظر أيضا

(4)

غير

أنه ابتداء

مد

وبقي هذا العدد بين وجزر إلى غاية منتصف القرن حيث عرفت البلاد موجتي وباء فتاك لم يسبق لهما مثيل، وهما وباء عام 1654 المعروف بوباء قونية" والذي يقال إنه قضى على ثلث سكان الجزائر، ووباء عام 1663 الذي أدى إلى تناقص السكان إلى أقل من النصف)، بحيث أضحى عددهم حوالي أربعة آلاف موقد، أي من 25 إلى 30 ألف ساكن على أكثر تقدير، حسب تقرير دسيس فرنسي عن حالة الجزائر في عام 1664 (5)

(1) Ben Mansour، Op.cit.، p. 86.

(2) Berbrugger، A. "Un mémoire sur la peste en Algérie depuis 1552 jusqu'en 1819" in: Exploration Scientifique de l'Algérie، T.2، Paris، Imp- rimerie royale، 1867، p. 206.

-Cresti، F. "Quelques réflexions … "، Op. cit.، p. 155.

(1) Panzac، D. La peste dans l'empire Ottoman 1700 - 1850، Ed. Peaters، Louvain، 1985، p. 236.

(2) Raymond، A. Grandes villes … ، Op.cit.، p. 60. (3) Léon، Jean dit l'Africain. Description de l'Afrique، trad. de l'italien par A. Epaulard، T. 2، Adrien-Maisonneuve، Paris، p. 347.

P

Cresti، F. "Notes sur le développement urbain d'Alger des origines à la période turque"، in Contributions à l'histoire d'Alger، Edition du Centro Analisi Sociale Progetti، Roma، 1993. p. 29، n. 43 - 44.

(4) إن مساحة المدينة القديمة امتدت على حوالي 50 هكتاراً، ويعطينا الرقم الذي ذكره "هايدو" من عند الدور مساحة متوسطة تبلغ 40 متر تقريباً للدار الواحدة، وهذا أمر بعيد تماما عن الواقع. وهذه الملاحظة تحملنا على الاستنتاج بأن عده 12.200 دار أو يتيف لا يمكن الأخذ به لا بالنسبة للقرن السادس عشر ولا بالنسبة لأي زمن آخر. لذا، اعتبرنا أن 12.200 يمثل بالأحرى عدد المواقد، وليس عدد الدور: والراجح أن العدد الحقيقي للدور الذي ضمته مدينة الجزائر في العهد العثماني قريب من الرقم الذي ذكره فنتور دي بارادي"، أي نحو 5.000 دار.

(3) انظر

(4) سعيدوني، ناصر الدين الأحوال الصحية والوضع الديموغرافي في الجزائر أثناء العهد العثماني"، في ورقات جزائرية: دراسات وأبحاث في تاريخ الجزائر في العهد العثماني. .1، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 2000،

(5) قنان، نصوص ووثائق، المرجع السابق، ص

167

ص

561.

100 -

166