الجزائر في عهد الآغوات
الجزء ١ · صفحة ٨٦الجزائرية عهد الأغوات (1859 - 1071)
وبعد أن وصلت إلى الحضيض، عادت حركة النمو السكاني إلى التزايد بصفة جد سريعة حيث ارتفع العدد ليصل إلى ثمانين ألف حسب التقدير الذي أورده الأب كوبان لعام 1686)؛ وحافظت مدينة الجزائر على هذا الرقم إلى غاية العقد الأخير من القرن السابع عشر 2
(2)
لكن يرى بعض الباحثين اليوم أن هذه التقديرات مبالغ فيها نظرًا إلى الكثافة العالية جدا التي تقتضيها، فمساحة المدينة القديمة في أقصى اتساعها بلغت
المجتمع والديموغرافيا
1 مرحلة نموّ شبه مطرد، استمرت خلال القرن الأول من الوجود العثماني 2 مرحلة تذبذب، امتدّت نحو ثلث قرن (1621 - 163) وعرفت بين مد (1620 - 1518) وتضاعف فيها عدد السكان خمس مرات تقريبا …
وجزر تراجعًا نسبيًّا لعدد السكان بسبب الوباء والأزمات الداخلية.
3 مرحلة انهيار، دامت قرابة عقد (1654 - 1665) وهلك خلالها نصف سكان المدينة بفعل موجتي طاعون رهيب.
54 مكتارا و 62 أرًا، منها 46 هكتارًا كان يشغلها الفضاء العمراني (3)؛.4 مرحلة نمو نسبي، استمرت حتى العقود الأولى من القرن الثامن عشر،
وينجم عن ذلك كثافة سكانية تقدر بحوالي 1739 نسمة في الهكتار الواحد بالنسبة لثمانين ألف ساكن، وهذه الكثافة تكون أعلى بكثير مع رقم المائة ألف ساكن المقدم عادة للقرن السابع عشر، أي بالتقريب 2147 نسمة في الهكتار. و حسب فريد خياري، الذي لا يستبعد احتمال أن يكون السكان قد بلغوا 100.000 نسمة، فإن الدور ذات عدة طوابق التي تميزت بها المدينة بالإضافة إلى السكنات الجماعية كالثكنات والفنادق والسجون،، كانت تسمح بتلك القيم القصوى (4).
وبعد هذه النظرة الشاملة، نخلص إلى القول بأنّ مدينة الجزائر عرفت في أثناء القرنين السادس عشر والسابع عشر أربعة مراحل في حركة التطوّر الديموغرافي، وهي
(1) Cresti، F. "Quelques réflexions … ". Op. cit.، p. 155.
النظر الجدول رقم 1: تعداد سكان المدينة من خلال المصادر الأوربية. (2) لعل هذا النمو السكاني المطرد هو الذي جعل الإنكليزي "توماس شاو" يذكر سنة 1732 أن سكان مدينة الجزائر يتراوح عددهم ما بين 80.000 و 180،000 نسمة:
الأحوال الصحية"، المرجع السابق، ص 567.
واستعادت خلالها المدينة طاقتها البشرية.
32 الكوارث الديموغرافية:
والملاحظ مما سبق هو وقع الكوارث الديموغرافية على عدد سكان المدينة، من جراء الأوبئة والطاعون بالدرجة الأولى، ثم تليها المجاعات والزلازل على
درجات متفاوتة.
13.2. وباء الطاعون:
كان داء الطاعون البلاء الأكثر تواترا والأكثر فتكا، الذي ألم بسكان الإمبراطورية العثمانية من القرن السابع عشر إلى بداية القرن التاسع عشر (1). ولقد عانت منه الجزائر بشكل مأساوي في الفترة المذكورة إذ كان له الأثر البليغ في حدوث أزمات ديموغرافية دورية كان يذهب ضحيتها الألاف بل وعشرات الآلاف من الأشخاص، بالأخص في القرن السابع عشر حيث عرفت البلاد 65 سنة وبيئة (2)
(1) Panzac، La peste dans l'empire، Op.cit.، p. 29.
(2) Boubaker، S. "La peste dans les pays du Maghreb : Attitudes face au fléau et impacts sur les activités commerciales (XVI-XVIIIème siècles)"،
in R.H.M. 79 - 80، 1995، p. 313.
169
-Shaw، Op.cit.، p. 293.
(3) Raymond، Grandes villes Arabes، Op.Cit.، p. 62. (4) Khiari، Op.cit.، pp. 114 - 115.
168
(5) انظر الملحق رقم 9: حركة التطور الديموغرافي لمدينة الجزائر (1518 - 1716).