غصن البان في تاريخ وارجلان إبراهيم بن صالح باباحمو أعزام

غصن البان في تاريخ وارجلان

الجزء ١ · صفحة ١١

مهابة الجانب، ذا ذكاء، ثاقب، منحه الله قوة عجيبة في حل المشاكل والمعضلات التي جعلت أصحاب الصدارة وعلية القوم عاجزين عن

التصرف إزاءها.

بعض

ثانيا) البيئة التي نشأ فيها أعزام:

وإن ولد أعزام في تونس إلا أنه لم يعش فيها أكثر من أربع سنوات على أقصى تقدير، لذا فلا نعتقد أنه أخذ من تونس إلا اختلاط الدم التونسي (والدته التونسية) بالدم الجزائري، مما جعل مصنّفنا نتاج عرقين: الأمازيغي والعربي، ومذهبين: الإباضي والمالكي. وربما هذا ما وهبه ميزة الذكاء والحنكة!

أما عن بيئة مدينة وارجلان في عهده فأبرز ما يميزها في هذه الفترة، وجود الاستعمار الفرنسي الذي سيطر على المدينة عسكريًا وإداريا واقتصاديًا، وما أتبع ذلك من عصرنة المدينة بمناقب هذا العصر مثل المدارس

والمستشفيات وما انجرّ عن ذلك من مثالب مثل الحانات والمواخير. أما البيئة الثقافية، فإن فتح المستعمر لمدرسته العامة لم يرد منها خيرا للبلاد، وكذلك الجزائريون لم يطمئنوا إلى هذه المدارس، لذلك استنكف عنها الكثيرون، واطمأنوا إلى مدارسهم التقليدية.

ومقابل ذلك نجد رواد الثقافة العربية الإسلامية في هذه الفترة، ينعشون الجو الثقافي في المدينة؛ فقصدها من توات الشيخ محمد عبد الرحمان السكوتي وقصدها من مزاب الشيح امحمد بن يوسف أطفيش القطب ومن تقرت والعالية خريجو مدارس، تونس، خاصة الزيتونة، وقصدها كذلك بعض علماء بلاد الشنقيط، موريتانية اليوم.

أما البيئة الاقتصادية فكان لا يزال بعض السكان يستطيعون خوض مجال التجارة والاستثمار في ميدان الفلاحة إلا أنّ جلّهم كان في فقر مدقع، مما أجبرهم على بيع دورهم وغاباتهم لغيرهم خاصة من الأوروبيين واليهود، مما اضطر بعض الأهالي إلى السفر إلى تونس أو العاصمة الجزائرية للعمل في مهن؛ أقل ما يقال عنها أنها متواضعة إن لم تكن مهينة، إلا أنها كانت تسد الرمق بما يرسله هؤلاء المغتربون إلى أهاليهم من دريهمات، وقد ذكرنا أنّ والد أعزام كان مغتربا في تونس للاسترزاق. وانطلاقا من كل ذلك، نخلص إلى أنّ وارجلان في عهد المؤلّف كانت مغلوبة على أمرها ماديا ومعنويا. ثالثا) الحياة العائلية لأعزام:

حالة

أما بالنسبة لحياته الشخصية فبعد وفاة زوجته الأولى بسبب الوضع، وكانت بنتا لعمه ومربيه الحاج بكير، اقترن بامرأة من القرارة رزق منها ببنتين، وبعد وفاتها تزوج بأخرى من تماسين (منطقة تقرت بولاية ورقلة) عام 1355 هـ / 1936 م وهي التي أنجبت له ثلاثة ذكور وثلاث بنات. كما اقترن بأرملة أخرى، ورجلانية، لكن لم ينجب معها. بعد اثنين وسبعين عاما من المطالعة والعمل الدؤوب والجهاد، توفي الأستاذ الحاج إبراهيم أعزام يوم 22 شوال 1384 هـ الموافق لـ 23 فيفري 1965، ويذكر بعض أقربائه أنه فاضت روحه في غرفته وبين يديه المصحف الشريف تغمده الله برحماته الواسعة وبعثه كما قبض روحه.

سالها

(1) توات: إقليم في جنوب غرب الجزائر، من مدنه أدرار. (2) سيتحدّث المصنف في تضاعيف الكتاب عن هذا الموضوع.

14

(1) اعتمادا على وثائق اطلعنا عليها في هذا الموضوع، فإننا نراه يستحق دراسة على حدة.

15