غصن البان في تاريخ وارجلان
الجزء ١ · صفحة ١١٩ة الديار يفرن
وهاته الديار تبعد من المدينة بثلاثين كيلومترا وبينها وبين نقوصة اثنا عشر كيلو، وهي في الجهة الشرقية، يسكنها أعراب متفرقة، وكان المحل عامرا بالإباضية، وفيه قرى كثيرة وعيون جارية ونخيل وأشجار وآثار العمران لازال إلى الآن في قيد الوجود، خربها الميورقي عند ثورته بإفريقية، وحرفة سكانها الفلاحة وغرس النخيل على كيفية غرسها بعين موسى والمحل مشهور اشتهارا كثيرا /138/ بأنه وطن، للإباضية وكان مزدهرا بالعلم والعلماء وأهل الفضل، وسمي على بطن من بطون البربر الذين كانوا معمرين فيه وهم
بنو يفرن
ديار عين البيضاء
وهاته الديار تبعد عن المدينة بسبعة كيلومتر في جنوبها، يسكنها أعراب من اشعانبة القبالة واشعانبة، بوسعيد ديارها متفرقة متقاربة من بعضها، وحرفتهم التجارة ونقل السلع إلى البلاد، ويملكون النخيل بقلة، وبقرب الديار الزاوية الرحمانية، يرأسها شيخهم عبد العزيز العجاجي"، ولا نفوذ له كما للشيخ محمد الأمين وللشعانبة إجمالا مهارة كبيرة في تربية الهواجن وركوبها، ولهم عشق زائد في اكتسابها وقائدهم الحالي امحمد بن قدور
اشعانبي
1) راجع ص 109 من "دراسة وصفية … " مقال في كتاب "التوسع الفرنسي في الصحراء الجزائرية". 2) بل في الجهة الشمالية.
(3) بل في شرقها، وإن شئت فقل في الجهة الشرقية ــ الجنوبية.
(4) ستلقب عائلته بـ: "مقدم" انتقلت هذه العائلة منذ عهد جدها "الشيخ الحاج بلخير" من اعجاجة لتستقر في عين البيضاء، حيث توجد أضرحتهم في زاويتهم، تولى المعني (المولود سنة 1882) أمر الزاوية 1914 م، نظرا لمكانته ودوره في تطوير الزاوية فإنّه يستحق حديثا على حدة. ت 1957 أخذت هذه المعلومات عن الطالب محمد بن محمد مقدم؛ أحد أفراد هذه العائلة.
232
علية
139/ الصورة المساجد الإباضية بوارجلان بالمعنى وهنا نذكر ما بقى من مساجد الإباضية في قيد الوجود، خلا التي تلاشت وذهب أثرها، فأولها اما الملونة مسجد أبي حضور
وهو من المساجد العامرة الآن، وأوّل مسجد بني بعد خراب سدراته، وسمي على اسم مؤسسها المتوفى في القرن السابع من الهجرة/13 م، وفيه يُتلى كتاب الله آناء الليل وأطراف النهار، وتُصلى فيه الصلوات الخمس بأذان وإقامة وجماعة، وفيه أوقاف كثيرة للمعمرين ومصالح المسجد، وهو يشتمل على بيت الصلاة ببناء بسيط بثلاثة صفوف وست اسطوانات، وفيه بيت مربع الوضع لحفظ أزيار الماء وطست كبير من النحاس معلّق في السقف لتسخين الماء في أوان الشتاء، وفيه أماكن معدّة للاغتسال والاستنجاء وإسباغ الوضوء على نظام تام، بحيث أن الإنسان في هذا المسجد يؤدي فرضه بكلّ اطمئنان وعلى المسجد سطح في غاية الاتساع والإتقان والنظافة للصلاة أوان الصيف، وفيه صحن متوسط الاتساع للصلاة أوان الربيع. ومما هو متواتر أنه وقع الخلاف عند بنائه في وضع المحراب، فأراهم الله الكعبة من هناك، فبطل ما كانوا فيه يختلفون، ولا غرابة في ذلك ـ فقد أحدث العلم (التلفزيون) الذي يتكلم الإنسان مع رفيقه من مسافة بعيدة، والحالة كل واحد يرى شخص رفيقه - وهذه الكرامة لم تذكر، وقعت في أي مسجد من المساجد بوارجلان أو بغيرها. وهذا و لم أقف على تاريخ إنشاء هذا المسجد إلاما يظهر من القرائن بأنه أنشئ في أول القرن السابع، وقد جدّدت فيه بعض الأنظمة سنة 1347 هـ / 28 - 1929 م، ولهذا المسجد
وجه
(1) لعله يريد التليفون، ولكن حديثه عن رؤية الشخص لمحدثه عن بعد في زمن كتابة الغصن (1935) يبدو وكأنه يتحدث عن زمن الأنترنات! (2) لا محلّ للواو هنا. وإن بدا في العطفاوية نجلاء، إلا أنه في الأصلية كأنه شطب عليه بعد كتابته.
233