غصن البان في تاريخ وارجلان
الجزء ١ · صفحة ١٢٠احترام كبير لدى الأهالي، لما رأوا بأعينهم كرامات كثيرة، سنأتي على بعضها في محله إن شاء الله، وإمامه الحالي الشيخ محمد بن جلول سلالة الرستميين. المسجد العتيق
/140/
من مساجد الإباضية العامرة بوارجلان المسجد الكبير، المسمّى في عرف البلد (لاله عزّه، وهذا هو مسجد الجمعة الآن، تصلّى فيه الصلوات الخمس في أوقاتها بأذان وإقامة وجماعة ويتلى فيه كتاب الله آناء الليل وأطراف النهار، وتقام فيه الشعائر الدينية من الوعظ والإرشاد وإقامة الحدود وكل ماله علاقة بالديانة الإسلامية، وفيه يقع إحياء ليلة ميلاد النبئ الأمي، ويقع فيه الاجتماعات العمومية للإباضية ومع المالكية في بعض المهمات، يحيط بالمسجد سور في غاية المنعة والإتقان ومن خصائصه أن صلاة الجمعة فيه للإباضية بأسرها. ومن المقرر عندهم أن بيت الصلاة له ثلاثة أبواب، الوسطى تفتح وأما الموالي لبيت النساء فهو لأصحاب مسجد أبي حضور وعند إتيانهم جماعة من أبي حضور بعد الوضوء، يتقدّم مؤذنهم، فيفتح الباب فيدخلون منه، وأما الموالي لأماكن الطهارة فهو لأصحاب مسجد أبي سعيد، يُفعل فيه كالذي قبله
تقام
دائما
الجمعة،
ومن المقرر أيضا أن الإمام الكبير إذا غاب أو وقع له تعطيل يوم يتقدّم للصلاة إمام أبي، حضور، وإن غاب الاثنان تقدّم إمام أبي سعيد.
1) راجع "مساجد أثرية عبد العزيز شهبي ص 171، 173، 174 وغيرها.
(2) لم نفهم مراد المؤلف من: "مسجد الجمعة "الآن" مع أنه لم تكن صلاة الجمعة تقام لدى إباضية الجزائر قبل 1971 م، إلا أن يكون مقصوده صلاة الظهر يوم الجمعة التي تصلى في هذا المسجد فقط، إلى سنة 1971 عندما عاد الإباضية بفتوى الشيخ إبراهيم بيوض إلى صلاة الجمعة. (3) هذا الإجراء يتم أيام الجمع والأعياد، لأنّ مسجد لاله عزة يقصده الجميع في هذه المناسبات.
234
وللمسجد أوقاف كثيرة للمعمرين ومصالح المسجد، ويشتمل المسجد
من
لحفظ
على بيت الصلاة في غاية الاتساع يلجه الداخل من ثلاثة أبواب، يفتح منها في سائر الأيام أوسطها، وأما الاثنان الآخران فكما قدمنا، ولا تنس أن تلك القاعدة حتى في أيام الأعياد. وفي البيت أربعون أسطوانة وستة صفوف في غاية الطول، وداخله محراب في غاية الإتقان عليه قبة كبيرة محلاة بالنقش البديع، أخذ مثاله محكمة، سدراته وعلى يمين المحراب بيت صغير بعض لوازم المسجد، وعلى يمين الداخل فسحة لتلاوة القرآن في أوان الشتاء، ويقرب من الفسحة يمينا بيت / 141/ صغير لحفظ كناسة المسجد، وعند امتلائه يرفع إلى خارج البلد، ويحفر له ويدفن لئلا يداس، أو تتخطاه الدواب، لأن له حرمة جباه المصلين وحرمة بيت الله، وخارج بيت الصلاة بحذاء باب المئذنة بيت صغير لصلاة النساء يوم الجمعة وليله وأيام المواسم، وبين باب البيت المذكور وباب بيت الصلاة باب صغير للدخول للمئذنة، وهي مئذنة طويلة في غاية الأبهة والإتقان تُرقى بعد ثلاث وتسعين درجة، ثم يشتمل الجامع على بيت مربع لحفظ أزيار الماء وتسخين الماء أو ان الشتاء فيه طست نحاس كبير معلق في سقفه، وعليه قبة كبيرة متقنة وبيت آخر مقابل له فيه أماكن الاستنجاء وإسباغ الوضوء، وقد كان البيتان منعزلين عن بيت الصلاة، وفي سنة 1353 هـ/34 - 1935 م، أعيد بعض الأنظمة في المسجد، فوقع التبديل والتغيير في أماكن الوضوء وتسخين الماء. والنظام الجديد هو ما كان عليه الآن، وفتح باب من أماكن الوضوء إلى بيت الصلاة، وذلك أن الداخل للمسجد إذا كان بجنبا يدخل من الزقاق الذي وراء بيت الصلاة، ثم يدخل لبيت تسخين الماء، فيأخذ الماء، ويرجع للمغتسل الذي هو في الزقاق
1) في الأصل بتاء مفتوحة محلات. (2) سبق الذكر بأن هذا المحراب هدّم مع صفوفه الأولى للتوسعة والتجديد سنة 1991، وهي من الأخطاء الكبيرة التي اقترفت في حق المسجد والمحراب.
235