غصن البان في تاريخ وارجلان إبراهيم بن صالح باباحمو أعزام

غصن البان في تاريخ وارجلان

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

أريد تجريب ما يُشاع عن هذا المسجد، ولما أراد الدخول، زلقت إحدى رجليه فأصيب في الحين بمرض الفتق فرجع من هناك، وهو الآن في قيد الحياة، بحوائجه أمامه، ولم تفده الأطباء، وبقي كذلك.

ومنها ما شاهدناه أن أعرابيا من عرش سعيد عتبة، اشترى جنانا من إباضي، واشترط عليه عش نخيل إلى جامع حاذور، فلما جاء أوان الخريف جدوا التمر، ولما وصل الخماس إلى العش قال له: هذا العش للمسجد الفلاني، فأجابه بالاستهزاء والسخرية، وهل مسجد الإباضية له احترام؟ فطلع بنفسه وجذذ، تمره وفي العشية تلقاه البائع، وقال له: لماذا قطعت العش؟ فأجابه بذلك الجواب، فقال له: إذا كان له حرمة والمسجد أسس على تقوى من أول يوم تر ما يفعل الله بك وإلا فلا حرمة له، فلم تمر عليه ـ والعياذ ـــ بالله - أيام قلائل إلا وقد أصيب بمرض الفالج، فمات نصفه، وبقي على تلك الحال مدة عامين، وهو في أشدّ الشقاء والبلاء، إلى أن أخذه الله الأخذ الأخير، نعوذ بالله من عقوق أوليائه.

(1) سبق الحديث عن سعيد عتبة" ضمن عروش البلدة.

سليلة

(2) يقصد بالعبارة هنا أنّ الإباضي البائع اشترط على المشتري مجموعة نخيل هي وقف

لمسجد حاذور ليست داخلة في ما باع له من نخيل.

ال الاول الشيخ صالح بن موسى و من مشايخ الإباضية بوارجلان الشيخ صالح بن موسى النقوصي، وقد

قدمنا شيئا من التعريف به، وغرضنا هنا ذكر بعض كراماته التي اشتهر بها، تحكيها الخلف عن السلف وأثبتناها هنا خوفا من النسيان والتلاشي؛ منها أنه وقع في عصره عداوة بين باي نقوصة وسلطان وارجلان، فعمل الأخير كل مجهوده ليستولي على نقوصة، فلم يجد لذلك سبيلا، فوشي بالشيخ صالح عند والي وارجلان وأنه هو السبب في إثبات والي نقوصة، فأرسل له رسولا يدعوه لحاجة بينهما في زعمه فاستعدّ للقدوم وشاور جلساءه فأشاروا عليه بعدم الإجابة، خوفا من المكائد، فقال لهم: لابد لي بالوصول إليه، وأن الله معي، فشيّعوه إلى خارج المدينة، وقدم راجلا، وافتتح في البقرة، فختم نصف القرآن في القبر الذي بطريق نقوصة المسمّى "سيدي بلقاسم" وأتم القرآن عند باب مدينة وارجلان ولما وصل القصبة، استأذن في الدخول على السلطان، فأذن له فلما دخل عليه، وجده انقلب امرأة بجميع أوصافها، وبمجرد وصوله ورأى حاله انكب على رجليه يقبلها، ويتوب إلى الله مما قد أضمر في نفسه من الخبث، ثم عاهده أن لا يرجع لمثل ذلك، فتضرع الشيخ لمولاه، فرجع كما كان، وولّى قافلا إلى نقوصة. ومن يتق الله يجعل له

مخرجا.

41

و من كراماته أن قدم يوما من مسجده يريد، داره فلما دخل، وجد الدار مملوءة نورا متصلا شعاعه إلى عنان السماء، فعلم أن ذلك ذلك من فضل

(1) راجع مبحث: قرية "انقوصة" ضمن قرى وارجلان. (2) تاريخيا لا نعرف بايا لانقوسة، وإنما هو حاكم من أولاد بابية الذين كانت بينهم وبين أولاد أعلاهم؛ حكام وارجلان خلافات مستمرة.

(3) لاحظ: يسمّي أعزام حاكم نقوسة حينا "بايا" وحينا "واليا" ويسمي حاكم وارجلان

حينا "سلطانا " وحينا "واليا". (4) سألت عنه، و لم أجد من يعرفه.

363

362