غصن البان في تاريخ وارجلان
الجزء ١ · صفحة ١٨٦رسالة الشيخ باسة إلى أستاذه صالح بن الحاج إبراهيم المصعبي
1
ومما وجدته بخط يده أسئلة طلب جوابها من أستاذه صالح بن الحاج إبراهيم المصعبي، وهذا نص السؤال، ويعقبها الجواب قال:
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد فسلام الله الأتم، ورضوانه الأعم، إلى الشيخ المكرم، الوجيه المعظم، الأورع التقي، لنقي السريرة بدر التمام وعصام الإسلام صالح بن الحاج إبراهيم من محبّك حقا باسة بن موسى أريد أن أسألك عن مسائل وقفنا فيها، أريد بيانها، وعليك برد الجواب، يرحمك الله. أولها: ما تقول فيمن حلف بصوم سنة لا أفعل كذا وكذا، فحنث، أتلزمه السنة كلّها أم كيف يفعل؟ ثانيها: مسألة السلف بدراهم وارجلان، هل تجوز أم لا؟ ودراهم
وارجلان فضة مغشوشة بالنحاس وثالثها: مسألة من مات وأوصى، و لم يوص لأقرب الناس إليه بشيء، هل يعارض الأقرب ثلث الوصية؟ أم يُصالح بشيء؟ أم كيف يفعل؟ وأنا رأيت في
بعض الكتب بأنه يعارض، وأنا لا أعرف كيف أحكم.
ورابعها مسألة من تسرى أمة، ثم أعتقها بعد ذلك، وأراد تزويجها وهي
غير بالغة، من يكون وليها، فيزوجها للذي أعتقها؟
و خامسها مسألة رجل قتل وغصب وبعض ورثته في يدك، تنفقهم من مالك، وأعطاهم أحد شيئا من ماله وأخذته أنت هل جائز لك أكله أم لا؟
(1) هذا العنوان من وضعنا. (2) لم نجد له تعريفا.
(3) عن هذه الدراهم يقول العياشي (113 هـ/17 م): "ولأهل هذه البلدة دراهم يتعاملون بها، يكثر فيها النحاس أربعة وعشرون في ربع ريال راجع العياشي ماء الموائد، 148/ 1
وكذلك زوجة المغصوب اشتكت للغاصب على شأن تُمنها، فأعطاها غابة، لم نعرف قيمتها، دون الثمن أو أكثر. ان وسادسها: مسألة السلطان خطأ رجلا بثلاثين ريالا مثلا، وشفعت فيه، وقلت له حط عنه عشرة وابق عليه عشرين، أيلزمك شيء في قولك: و أبق عليه كذا؟ أم تشفع فقط ولا تشير عليه بذكر البقاء. والسلام عائد عليك والرحمة والبركة وعلى من يتعلّق بك وعلى العزابة
3
والتلاميذ وعلى من يحضر في مجلس الشيخ عمّي سعيد
—
3
(1) "خطأ" و "الخطية" في العرف الوارجلاني تعني "غرّم" و"الغرم". (2) وردت في الأصل:" مثل". (3) في الأصل: "حط له". (4) ورد في الأصل: "الشيخ "سعيد" والصواب هو ما أثبتناه، الشيخ سعيد بن علي الجربي، شهير في تاريخ وادي مزاب، نظرا لما أحدث فيه من إصلاحات بعد أن كاد الجهل يعمه، ولد في بيئة دين وعلم جربة (تونس) الربع 932 هـ/ النصف 1531 م، حيث نشأ ودرس؛ من مشايخه أبو النجاة يونس بن سعيد التعاريتي (ف 10 هـ /16 م) استجابة لطلب سكان ميزاب، رحل إليهم. فقام فيهم مصلحا اجتماعيا ـ دينيا - علميا، من آثاره إحداث "نظام اروان" وهم المتفرغون لطلب العلم، بعد أن تحوّل العزابة إلى مسيري المجتمع، ت 927 هـ / 1521 م، رغم تعدّد الكتب التي تحدثت عنه إلا أننا ارتأينا الاعتماد على الترجمة الوافية التي وضعها الأستاذ الحاج موسى بشير بن موسى، بعد الرجوع إلى المراجع والمصادر والوثائق، تحت عنوان "الشيخ سعيد بن علي بن يحي الخيري الجربي، الشهير بالشيخ عمي سعيد الغرداوي" بالإضافة إلى ذلك راجع جمعية التراث، فهرس مخطوطات مكتبة الشيخ عمي سعيد 1415 هـ / 1994 م، نفسه، المعجم، الترجمة رقم: 402 376/ 3 - 379، الجعبيري، نظام 290، معمر الإباضية في الجزائر 244/ 2 - 245، الحاج سعيد، تاريخ 78 هذا عن الشيخ عمّي سعيد، أما عن "مجلس عمي سعيد" الذي جعل الشيخ معروفا لدى العام والخاص إلى اليوم، فبعدما كان مقتصرا على مشايخ ميزاب ضمّ إليه مشايخ وارجلان مؤخرا فقط، وهو خاص بمعالجة النوازل الدينية والاجتماعية، رغم ما قيل عن هذا المجلس بأنه من إنشاء الشيخ عمي سعيد الجربي، فقد توصل الباحث الحاج موسى بأنه كان موجودا قبل الشيخ، وإن سمي بعده باسمه لأن له دورا في بعثه من جديد.
367
366