غصن البان في تاريخ وارجلان إبراهيم بن صالح باباحمو أعزام

غصن البان في تاريخ وارجلان

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

1.

تعليم بعض الصبيان ثم صار يلقي بعض الدروس الفقهية والوعظية في بعض الأحيان، ثم ارتحل عنها إلى حيث شاء، وهو الآن مقرّ بالبلاد التونسية لتعاطي تجارة الكتب.

فبقيت البلاد بغير مرشد مدّة طويلة، إلى سنة 1348 هـ/29 ـ 1930 م، وفق الله ثلة من شبيبة الوطن ومتنوّريها، واندفعوا بتيار الغيرة الوطنية، فسافروا

،

إلى بلد القرارة سفرا ظاهره لحضور وليمة عرس الاختنان لنجل المؤلف وباطنه وفد أدبي، لاستقدام الأستاذ الشيخ إبراهيم بن أبي بكر القراري، ولما وصلوا القرارة، وتمت وليمة العرس، وفدوا بأجمعهم إلى المذكور، وراودوه في القدوم معهم، لإحياء الوطن وهم في ذلك مدّة ثلاثة أيام، وبعد الامتناع منه والإلحاح منهم أخذ بخاطر هم ووعدهم بالقدوم، فكان ذلك بعد مدة شهرين، ولما حلّ بالوطن تلقاه الشعب الوارجلاني بكل فرح وسرور، وأنزلوه محل الإجلال والتعظيم، فأخذ في إلقاء المواعظ والدروس النافعة، فقها وتذكيرا ونحوا وغير ذلك من أنواع التحريض على الاعتصام والالتئام، فكان لوعظه وقع عظيم في الأنفس، كأنه ماء أنزل من السماء فاختلط به نبات الأرض، فمكث فيها شهرين، حوله جميع جميع الطبقات، ثم زادوا طلبا آخر، في القدوم كل عام لإتمام مشروعه في إحياء ما اندرس من آثار الأسلاف

ملتها

Coe

الكرام فأنعم لهم بذلك وكان محل تدريسه بمعهد الجمعية الوفاقية، ولما أنه يعرف كيف تؤكل الكتف، أحيى في أثناء إقامته في المرة الأولى سننا وأمات بدعا، وقوم أنفسا معوجة، ومن حسن المصادفة أن حضر زيارة الشيخ أبي

نفسه، نهضة،40/ 2،177،41،10/ 3،23،82، النوري النبذة،1001،ناصر أبو اليقظان 18، 37 188، الحاج سعيد تاريخ 185 جمعية التراث المعجم الترجمة رقم 749 723/ 4 - 724

(1) لعل الصواب مستقر

(2) يقصد به نفسه هو أعزام الحاج إبراهيم

عمار عبد الكافي - رحمه الله - وزيارة مشاهد صدراته، فألقى فيها بين الجموع الإباضية والمالكية خطبا رنّانة باللسان العربي المبين، تحت عنوان " الاتحاد ونبذ الخرافات والبدع" ثم أخذ في سرد كرامات المشايخ ورجال المذهب وحياتهم الاجتهادية، وختم خطبته التي ألقاها بجامع صدراته بقصيدة عجيبة ارتجالا، وسنوردها في آخر الكتاب ـ بحول الله وقوته. رة الحريم مع الباب الرابع عشر

1

فيمن اشتهر من المشايخ في بعض المدن الإفريقية 3

ولا يظن القارئ أن المذهب الإباضي منحصر انتشاره في إفريقية في بلاد وارجلان قديما، بل انتشر في كثير من العمالات الإفريقية، ويجمل بنا أن نذكر بعض المدن التي كان منتشرا بها انتشارا عجيبا، ونبغ فيها فحول من العلماء والأعلام فنقول: الصاحب العيال أشهر مشايخ القيروان

من مشايخ الإباضية في القيروان: الأستاذ أبو عبد الله فضل كان يعلم فنون العلم في سبعة مساجد، وهو المعتمد عليه في الفتوى في بلدة القيروان ثم بعده الإمام الشهير الفقيه الكبير الشيخ سعيد الحدائي كان عالما مفتيا بالقيروان وكان ذا مال وجاه عريض وله باع طويل في فن المناظرة. وروى عنه أبو عمار عبد الكافي أن حجّة رسول الله الله قامت على الناس جميعا من البالغين أشدهم الأصحاء ولزمتهم كافة سمعوا بها أو لم يسمعوا.

(1) هي سدراته بالسين إلا أن أعزام كتبها هنا بالصاد وهو رسم كان متداولا. 2) هذه القصيدة من النصوص التي حال عدم تبييض أعزام لكلّ الكتاب دون إيرادها كما ذكر. توجد نسخة منها بخط الشيخ موسى فقيه في مكتبته بوارجلان. لذا فسنوردها في ملاحق الكتاب 3 ولأن المؤلف كان قد خرج في هذا الباب من وارجلان إلى عموم بلاد إفريقية والمغرب، يريد إبراز دور علماء الإباضية فيها، أي أنّ ما جاء تحت هذا العنوان خارج مجال الكتاب، فسنكتفي بنقله دون التعاليق، مع الإشارة بأنه سبق التعريف بمعظم المواطن التي سيلي ذكرها

هنا.

379

378