غصن البان في تاريخ وارجلان إبراهيم بن صالح باباحمو أعزام

غصن البان في تاريخ وارجلان

الجزء ١ · صفحة ٢٥

مقدمة

أشد

أقول: إنّ علم التاريخ من العلوم الجليلة. يحق للمرء أن يعتني به الاعتناء، ويحافظ عليه غاية المحافظة؛ لأنه به يعرف مقام الأمم في الرقي والتمدن الصحيح، وبه يعرف أعاظم /2/ الرجال، وما نالوه من الفخر

الشامخ والمجد الأثيل وبه يعرف قادته وأئمته وأسلافه.

عما عداها.

3

كما قال بعض الأدباء: التاريخ شيء يُحضر بين يديك العصور الخالية، والأمم البائدة، والممالك السحيقة بأعمالها وعاداتها وأخلاقها ومدنيتها وحسناتها وسيئاتها، ويجمل الحوادث بين يديك كلها لتأخذ منها خلاصة المستحسنات، وتبتعد ليس بإنسان ولا عاقل من لا يعي التاريخ في صدره ومن وعى أخبار من قبله أضاف أعمارا إلى عمره ولذا ترى غالب الأمم، اعتنوا بتاريخهم ودوّنوه تدوينا حسنا، ونشروه في جميع العالم. وعلى هذا، وما ذكر من الإلحاح، رأيتني مدفوعا إلى تدوين بعض ما أجده من تاريخ وطني العزيز، ولكن وياللأسف لم أجد ما أكتبه على هذا الوطن قديما لفقد المواد إلا شيئا قليلا، ربما لا يفي بالمقصود. وعلى كل حال ما لا يُدرك كله لا يترك جله. وشفيعي عند و با تاليا سفر

415

(1) كذا في المسودة ورقة 4 وهو ما نجده في "استقصاء الناصري"6/ 1. و"تاريخ دول الإسلام" المنقريوس الصدفي، ج اص (ز)، بينما في المبيضة: " لم يع".

(2) كذا في المبيضة، وفي المسودة: "ومن وعى أخبار من قد مضى". وفي استقصاء الناصري 6/ 1، وتاريخ دول "الإسلام" ج ا ص (ز) ومن روى أخبار من قد مضى". (3) نجد البيتين في الاستقصاء. 6/ 1 وفي مقدمة تاريخ" دول الإسلام" ج 1 ص (ز) (4) كذا في الأصل.

القراء، هو أنّي طرقت في هذا الكتاب موضوعا بكرا، وهيأت لإخواني الكاتبين نواة يمكنهم أن يتخذوها بزرة في هذه الرياض. وها أنا ذا أسطر ما هو حاضر لديَّ، لعل الله يأتي بجيل جديد، فيزيد

على ما كتبت ويكون لديه كالمقدمة. وبذلك نكون قد خدمنا وطننا وتاريخنا خدمة جليلة، ونحن في كتابتنا هذه متحاشين عن كل ما فيه التعصب، والهمز واللمز في المذاهب والفرق آخذين طريق النقل عن علماء التاريخ، وأفواه الرجال المحققين للوقائع التاريخية، تاركين من كتاباتهم ما فيه طعن في المذاهب والفرق لأنا نعد ذلك شيئا خارجا عن قاعدة المصلحين /3/ كما فعل الرحالة العيَّاشي عند مروره بوارجلان،، وابن بطوطة عند مروره بعُمان مزد جرين بقول الله تعالى: {ويل لكلّ

6

4

(1"البزر: كلّ حَبِّ يُبْذَر للنبات، جمع "بزور" مادة "البزر" القاموس المحيط، 371/ 1 (2) في العطفاوية ورقة 2: "وها أنا أسطّر" وهو الموجود في المبيضة قبل إضافة (ذا) إليها. (3) كذا في الأصل والمراد ونحن في كتابتنا هذه نتحاشى كل ما فيه التعصب. (4) يبرز الأستاذ أعزام منهجه في كتابة التاريخ بالفقرة السابقة، فهو لم يكتب تاريخا للفتن، ولم يكن قصده المذهبية الضيقة، ولا العصبية المقيتة، فذلك كله يأباه خلقه الإصلاحي، فهو يشعر أنه صاحب رسالة إصلاحية؛ تجمع ولا تشتت.

(5) سيتعرض في الصفحات التالية لذلك. كما سنعرف به انظر بحاز، الإباضية عند الجغرافيين وأصحاب الرحلات مجلة العلوم الإنسانية جامعة منتوري بقسنطينة، الجزائر، العالم

2003

147 - 146.130 - 129

عدد 20 ديسمبر (6) هو

ص

أبو عبد

الله

محمد بن

عبد

الله اللواتي، ولد سنة 703 هـ/1304 م في طنجة بالمغرب الأقصى، حيث تعلّم ونشأ، وفي سنة 725 هـ / 1325 م وقصد أداء فريضة الحج، مر بالعديد المدن الجزائرية وغيرها وبعد الفريضة تبدأ رحلاته إلى العديد من من الأقطار، والتي خلدها تحت عنوان "تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار" بعد رجوعه الأخير إلى وطنه سنة 754 هـ، ترجمت رحلته إلى عدة لغات وطبعت باللغة العربية طبعات. راجع مقدمة د/علي المنتصر الكتاني؛ محقق الرحلة، 2115/ 1.

45

44