غصن البان في تاريخ وارجلان
الجزء ١ · صفحة ٧"
الرياض. " لقد كانت، رحمه الله نيته، صادقة وعزيمته كبيرة، فلولاهما ما قدم رجلا نحو كتابة تشكو هذا النقص في المادة الخبرية.
فترات متقطعة إن أصابه خلل فلا يكون إلا من هذه الانقطاعات، ذلك ومع فرجاؤنا كبير أننا عملنا عملا أصيلا مكينا سوف لن يخلو من الهنات، وهذا
و مما دفعه أيضا وقوَّى فيه إرادة التأليف والتصدي لصعوباته، وهو المطلع بطبيعة الحال عند كل عمل بشري مهما أوتي صاحبه من علم وتمكن، ولعل
الطبعة الأولى ستهدي إلينا تلك الهنات والأخطاء التي سنعمل – بحول الله على تفاديها في الطبعة الثانية.
على كثير من تراث الإسلام، عموما، وتاريخ الإباضية وتاريخ الجزائر خصوصا، طلب بعض الوجهاء الذين لا يُردّ لهم طلب عنده، بتأليف كتاب عن مآثر وارجلان وهي الجديرة بهذا الاهتمام، إذ رأوا فيه الكفاءة والمقدرة، وإذا كان الغصن قد نبت في الفترة الاستعمارية فإن تحقيقه جاء في فترة و لم يخطئوا في تقديرهم، فقويت فيه هذه العزيمة، وتوكل على الله، ولم يخيب نعتقد أنها من أزهى الفترات الثقافية في الجزائر من حيث مساهمتنا فيها، ظنّهم فيه، فجاء بهذا الغصن الذي هو في الحقيقية جذع أساس في تاريخ وتمكننا بعض التمكن من آليات البحث والتحقيق، مما سمح وارجلان، فلم يكتب بعده أحد عن وارجلان إلا وكان غصن البان أحد مصادره، رغم الضنّ به وحبسه في يد تكاد تكون واحدة، وانفلت الكتاب،
يُصوّر ويُقتبس منه، ويُرجع إليه، فظهرت قيمته التي حفزتنا على تحقيقه. كانت فكرة التحقيق تراودنا منذ الثمانينيات من القرن العشرين للميلاد
لنا بتوضيح
المبهم وشرح الغامض وإظهار الخفي وتبيين المقصود، وإصلاح الخطا …
وهذا عين التحقيق العلمي للنصوص، وهو ما قمنا به في هذا الكتاب. إن أهمية كتاب غصن البان تتجلى في التأريخ لمدينة وارجلان وأحوازها، فهو كتاب في التاريخ الحضاري للمدينة، وهو أيضا في تاريخ الصحراء
المنصرم، منذ أن اطلعنا عليه بحضرة الشيخ الحاج عمر بومعقل رحمه الله، ثم والبادية والريف والواحات، هو كتاب في التاريخ الثقافي للمدينة: في الترجمة
تأكدت عندنا الفكرة لما أنجزنا بعض البحوث عن وارجلان في التسعينيات من القرن نفسه، ولما عرضنا الفكرة على ورثة المؤلف اهتبلوا الفرصة، و شجعونا على المضي قدما في ذلك، ومنحونا كل ثقتهم مشكورين مأجورين، فانطلق العمل في السنة الأخيرة من القرن العشرين للميلاد، جمعاً للنسخ ورقنا للكتاب ورجوعا إلى مصادر المؤلف التاريخية والفقهية وغيرها، فصرم منا هذا العمل عشرية كاملة - لم تكن كلها للغصن بطبيعة الحال - وإنّما كانت وظائفنا ومهامنا وبحوثنا كثيرا ما تزحزح الغصن عن
للأعلام والعلماء، والصوفية وطرقهم، وفي ذكر المساجد والمدارس والمكتبات، هو كتاب في التاريخ الاقتصادي للمدينة: في الزراعة وأرضها ومياهها، والتجارة ومسالكها وبضائعها ذهبها وفضتها، والعملة دينارها ودرهمها، وهو في تاريخ العمران للمدينة مده، و جزره، ومن نافلة القول إنّه كتاب في التاريخ السياسي والعسكري للمدينة وجوارها، فهو بهذا تاريخ شامل لكل مناحي الحياة بمدينة وارجلان ينم عن عقل مستوعب لمؤلف، المطالعة، فلا غرو أنّ تلقيب زملائه له في معهد الشيخ الحاج عمر بن
كثير
اهتماماتنا الأولى إلى الثانوية، ليس من باب التفضيل عليه، ولكن الوظيفة يحي المليكي بالقرارة بلقب "أعزام"، وهي كلمة بربرية ـ مزابية، تعني:
ومهامها مسؤولية سابقة لذلك كان هذا التأخير الذي نرجو أن يكون مساهما في إتقان العمل، فلم نبغ التعجيل ولا الإسراع لعلمنا اليقيني بأن العجلة ليست في كثير من الأحيان مفيدة وهكذا ولد هذا التحقيق على
—
القراءة، فقد كان المؤلف - رحمه الله - فعلا كثير القراءة، واسع المطالعة،
كثير سؤال أهل العلم وكبار السن وأصحاب التجربة، فاكتسب
ذلك مادة
هي
أصل هذا الغصن.
من
كل
7
6