سمر أسرة مسلمة
الجزء ١ · صفحة ١١تبسم الوالد من سؤال ولده الطريف، وتنهدت الأم في حسرة وألم تظهر ما في نفسها من مرارة لحرمانها من بنت جميلة تؤنس وحدتها وتساعدها في عملها، وترث عنها خلقها وجمالها، ثم اعتدلن في جلستها وقالت:
إننا نساعد الرجال في جميع الأعباء التي يتحملونها، وقد نحملها عنهم، ولكنهم لا يخفقون عنا من أعبائنا شيئاً قال نجيب: وكيف ذلك يا أماه؟
قالت الأم: لقد اعترف أبوك في حديثه السابق إليك بأنه يكل إلي جانباً عظيماً من ملاحظاتك والعناية بك.
قال نجيب: وهو ينظر إلى أبيه نظرت ذات معزى ذلك ما صرح به أبي. قالت الأم: أنا على يقين – لو أني رزقت بنتا أن أباك لن يهتم مطلقاً بملاحظة نموها وانتقالها في مراحل العمر، كما كنت ألاحظك أنا … ووجد الأب نفسه مضطراً إلى الدفاع عن نفسه فقال:
إن لكل واحد من الأبوين مهام يجب أن يقوم بها حسبما هيأته حكمة الخالق، وواجبات الأسرة. ولم تعن الأم بالرد على زوجها، واسترسلت في حديثها قائلة: ولذلك فعندما
تتجاوز بنتي سنتها العاشرة أتجه إليها بالملاحظة والمراقبة
6
حتى أعرف مرحلة انتقالها من مرحلة الطفولة إلى المرحلة التي تصبح فيها امرأة تتعلق بها الحقوق والواجبات قال نجيب: وهل تكون للبنت علامات عندما تنتقل في
مراحل العمر؟
قالت الأم: نعم يا ولدي! ينبت الشعر في مغابن جسدها، ويتكعب ثدياها (18) وينزل منها دم يسمى دم الحيض، وإذا تأخرت هذه العلامات فإن الدخول في السنة الخامسة عشر هي الحد النهائي الذي تصبح البنت بعده امرأة بالغة لها كل الحقوق وعليها جميع الواجبات .. الأم كأنما رجعت بها الذكرى إلى حرمانها من فتاة، فتحركت أشجانها (19) وسبحت نظراتها رواء بعيد مجهول …
واحترم نجيب هذا الصمت من أمه وعاد إلى أبيه يناقشه الحديث فقال: لقد أمرتني يا أبي منذ قليل بالاستحمام ولم أرك قبل تكلفني بمثل هذا، ولا تهتم بنظافتي، فهل لذلك من سبب؟ قال الأب: إن هذا الاستحمام هو الفاصل بين حياتك طفلاً وحياتك رجلاً. والاستحمام حين يقع على هذه الطريقة يسمى
(18) تكعب الثديين: إذا نهد وأشرف. (19) الشجن: الهم والحزن وهوى النفس
-18 -
-17 -