سمر أسرة مسلمة: العقيدة الإسلامية بأسلوب ميسر علي بن يحيى معمر

سمر أسرة مسلمة

الجزء ١ · صفحة ١٢

غسلاً أو اغتسالاً. ولما كنت ولداً مسلماً ربيت في بيت مسلم بين

أبوين مسلمين وكنت قد اقتبست من دينهما وأخلاقهما شيئاً كثيراً، رجوت أن تكون رجلاً مسلماً. والإسلام دين لا يكلف الأطفال بالواجبات، وإن كان يثيبهم على ما يقومون به من أعمال الخير. ولكنه يطالب الرجال بالعمل منذ اللحظة الأولى. ولما كنت أرجو أن تختار الإسلام ديناً لك بعد أن أصبحت رجلاً وهو دين حريص جداً على الطهارة، فقد أحببت أن تدخله طاهراً. والطريقة التي أوضحتها لك هي طريقة التطهير في الإسلام ولا ينقض غسلك الذي قمت به إلا النية واستصحابها، والنية ركن لا يقوم الغسل إلا بها بل هي شرط في صحة جميع الأعمال قال الأب: إن هذا قد يجب على مشرك أسلم، ولكنك يا بني لم تكن مشركاً نجساً، ولكنك كنت طفلاً غير مكلف، وأن أول ما يجب عليك بالبلوغ ليس هو الغسل، وما أمرتك به إلا ليكون هذا الطهر فاصلاً بين حياة غير مكلفة بواجبات، وحياة أخرى عامرة بالإيمان والعمل الصالح إن شاء الله وربما أنني أريد أن أحدثك في هذه اللحظات الحاسمة في تاريخك، عن أشياء مقدسة سوف يكون لها الأثر الأكبر في توجيه أعمالك في الحياة، فقد أحببت أن تكون على استعداد للاستماع إليها، وفهمها أنت طاهر البدن والروح …

قال نجيب: أني على كامل الاستعداد يا أبي … فحدثني قال الأب: هل فكرت يا بني قبل اليوم في الحياة؟ في هذا

العالم الفسيح؟ في تناسقه وجماله؟ في استقراره ونظامه؟ هل فكرت في الشمس والقمر؟ في الليل والنهار؟ في الكواكب والنجوم، في الظلمة والنور؟ هل فكرت في البر والبحر؟ في التراب والماء؟ هل فكرت في هذه المخلوقات المختلفات الأشكال ال والألوان؟ في الرجل والأسد؟ في النحلة والبعوضة في أنواع النبات في مواسم الأزهار والأثمار؟ في فواكه الصيف وفواكه الشتاء؟ هل فكرت في هذه المواد الكثيرة، التي يجدها الإنسان مبثوثة (20) على الأرض، فيصنع بها الإنسان أشياء كثيرة، نافعة وجميلة. قال نجيب: لقد فكرت في ذلك كثيراً يا أبي. ولطالما وقفت في الشرفة أتأمل نغرب الشمس أو مشرقها، ولطالما انطلقت بين الرياض أشم عبير الأزهار، واستنشق النسيم العليل في

(20) مبثوثة: منتشرة، ومنه قوله تعالى من سورة الغاشية: (وزرابي مبثوثة أي مفروشة

-20 -

-19 -