سمر أسرة مسلمة
الجزء ١ · صفحة ١٣أصائل (21) الربيع
6
و أماسي (22) الصيف
وسرحت
بخيالي في عالم النجوم والأقمار وأسائل نفسي عنها …
إن الشمس تطلع كل يوم لا تتأخر، وأن القمر يجري في
نظامه الشهري لا يختلف، وأن الفصول تأتي في موعدها، بحرها وبردها أو اعتدالها لا يتأخر فصل إلى فصل ولا يستبدل طقس بطقس.
قال الأب: هل فكرت يا بني في الذي أوجد هذا النظام العجيب، ومهد هذه الحياة الحافلة بالحركة، وملأ هذا العالم الواسع الأرجاء بالمخلوقات، وضمن فيها الحياة لأقواها وأضعفها، فاستطاعت النملة الضعيفة والذبابة الواهنة، أن، كما يعيش الأسد والفيل والجمل، تكفل لنفسها الحياة واستطاعت النبتة الصغيرة أن تحيا بجانب الدوحة الكبيرة الباسقة.
قال نجيب: لقد عرفت ذلك يا أبي فكثيراً ما سمعتك تقول إن الله هو الذي خلق الكون وما فيه من حركة وسكون.
قال الأب: لقد كنت تأخذ ذلك عني وأنت طفل، أما الآن وقد أصبحت رجلاً مكلفاً، فإنه يجب أن تبني عقيدتك على تفكيرك
، يجب أن يكون إيمانك مبنياً على يقين، وأن يكون هذا
اليقين مبنياً على اقتناع عقلي، وما الأسئلة التي وجهتها إليك والمظاهر الطبيعية التي عرضتها عليك، إلا مفاتيح للإيمان بالخالق الأعظم …
قال نجيب: وأي عقل يا أبي يرى هذه الحقائق ولا يؤمن بأن لها خالقاً أعظم؟ إنني ما رأيت سيارة جاثمة (23) في طريق إلا علمت أن صانعاً صنعها، وما رأيت طائرة سابحة في الفضاء إلا وعلمت أن فيها قائداً يوجه سيرها، ويضبط طيرانها، فكيف بهذا العالم المشحون؟ … قال الأب: لقد وصلت إلى النقطة الثانية من حياتك
الجديدة.
قال نجيب: وكيف ذلك يا أبي؟
قال الأب: لقد صرت منذ دقائق رجلاً، و ها أنت الآن
6
نصير مؤمناً
(21) أصائل: جمع أصيل، وهو الوقت بين العصر والمغرب أو
العشي. (22) أماسي: جمع أمسية.
(23) جاثمة: متلبدة بالأرض.
-21 -
-22 -