سمر أسرة مسلمة: العقيدة الإسلامية بأسلوب ميسر علي بن يحيى معمر

سمر أسرة مسلمة

الجزء ١ · صفحة ٢٢

قال الأب: إن تفكيرك سديد يا ولدي وقد انتهيت تقريبا إلى

ما يجب عليك معرفته من صفات الله عز وجل ومعنى الوصف

له بهذه الصفات إنما هو نفي أضدادها فالله تعالى حي ليس بميت عالم ليس بجاهل قادر ليس بعاجز مريد ليس بمستكره متكلم ليس بأخرس سميع ليس بأصم بصير ليس بأعمى سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا.

قالت الأم وكانت تسمع لهما في شغف ولذة: لقد امتد نقاشنا وبدأت السهرة تطول.

فقال الأب مستغربا سلوك زوجته التي قطعت عنه حديثه: أتستكثرين علينا ساعة من زمان نأوي فيها إلى ربنا ونتحدث بنعمته يا أم نجيب؟

قالت الأم معاذ الله أن أستكثر حديثا في الإيمان والتوحيد مهما طال ولكنني أردت أن أثير سؤالا جديدا فأنا فيما عرفت من مسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوته للناس إلى الإسلام لم أعلم أنه كان يتعرض لمثل هذه المباحث والمناقشات وإنما كان يدعو إلى جملة التوحيد فإذا استجيب له قال لأصحابه رضوان الله عليهم فقهوا أخاكم في الدين أو علموه الفرائض).

قال الأب: إن ما تقولين يا أم نجيب صحيح لأن الناس في

ذلك الحين لم يكونوا يتعرضون لما يتعرض له الناس اليوم وأنا أعرف أن ولدك نجيب معرض في دراساته المقبلة ومطالعاته الحرة أن تعرض عليه عقائد وفلسفات شتى كثير منها تساند ديانات باطلة أو تؤيد وثنيات موجودة فأحببت أن يتفتح عقله على التفكير السليم ويمتلئ قلبه بالعقيدة الصحيحة حتى إذا عرضت له الشبه ووضعت بين يديه العقائد الخاطئة ناقشها بعقل نير متمرن على التفكير السليم.

وقالت الأم: كنت أتوقع أن تروي له قول بعض علماء الإسلام كلما خطر ببالك فالله بخلاف ذلك). وقبل أن يجيب الأب قال نجيب: إن هذا الأثر تعبير رائع يا أماه عن عدم مشابهة الله للخلق وعدم مشابهة الخلق له عز وجل.

قالت الأم: إن علماء الإسلام يا ولدي وهم يستضيئون بنور الله قد استطاعوا أن يضعوا معالم على طريق الإيمان لا يخطئها السالكون وقد عبر بعضهم عن ذلك بقوله: (الطريق محفورة إلى الركبة فلا يخرج منها إلا بالوثبة) وعندما تقرأ كتب أعلام الإسلام في مختلف عصوره فسوف تجد فيها من الروعة ومن المتعة الروحية والعقلية ما لن تجده فيما يكتبه

-40 -

-39 -