سمر أسرة مسلمة
الجزء ١ · صفحة ٢١قال الأب: أحسنت يا ولدي فلقد أجبت بعين الصواب فإن
علم الإنسان مهما كان واسعا يسبقه جهل كثير ويعقبه جهل كثير ويكتنفه جهل كثير ولكن ألا ترى انه قد تكون هناك مخلوقات سمعت عنها أو لم تسمع عنها هي أطول أعمارا من الإنسان واكثر علما.
قال نجيب: هذا جائز ولكنني اعتقد أن الفرق بين علم الإنسان وعلم تلك المخلوقات في الكم فقط فقد يكون علمها أوسع ومعارفها أغزر وأعمارها أطول إلا أنها محدودة بالبداية والنهاية والزمان والمكان وجهل ما لم يتح لها الإطلاع عليه.
قال الأب: كأنك تريد أن تشير إلى الفرق بين علم الخالق وعلم المخلوق.
قال نجيب يبدو لي يا أبي أن معارف المخلوق لا تستحق أن توصف بأنها علم إلا على المجاز.
قال الأب: توصف معارف الإنسان بالعلم كما توصف الأشياء التي مرت عليها أزمنة طويلة بأنها قديمة وكما توصف الأشياء المتينة التي تتحمل أعباء السنين وتقاوم الاستهلاك لمده أطول بأنها باقية.
قال نجيب وقد تحققنا أن المخلوقات الباقية مهما امتد بها الزمن منتهية إلى الفناء وأن علم المخلوق مهما عظم واتسع محدود بالجهل في بدئه ونهايته مكتنف به من جميع جهاته.
قال الأب: ومعنى هذا إن الله سبحانه وتعالى قديم ليس له أولية باق ليس له آخرية عليم بما كان وما يكون وما هو كائن (عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين). وعلى هذا المثال جميع صفات الباري سبحانه وتعالى من
القدرة والإرادة والحياة والسمع والبصر.
قالت الأم: أي أن صفات الباري عز وجل كاملة لا يعتريها نقص ولا تشبه صفات المخلوقين لأنها عين ذاته تعالى ليست زائدة عن الذات ولا قائمة بها فهي موجودة بوجود ذاته تعلى قديمة بقدمها باقية ببقائها كاملة بكمالها.
قال نجيب: أما صفات المخلوقين فهي خارجة عن ذواتهم تقوم بها أو تحل فيها فإن المخلوق يكون عاجزا حتى إذا استطاع أن يقوم بعمل وصف بالقدرة عليه ويكون جاهلا فإذا عرف شيئا وصف بالعلم به وهكذا بقية الصفات.
-38 -
-37 -