سمر أسرة مسلمة: العقيدة الإسلامية بأسلوب ميسر علي بن يحيى معمر

سمر أسرة مسلمة

الجزء ١ · صفحة ٤١

الآن تسهر معنا وتسمر إلى هون من الليل تماما كما يفعل الرجال الكبار.

قال نجيب: إني أحمد الله تعالى على نعمة التكليف

والإسلام.

قال الأب: أحسنت يا ولدي فإن المؤمن يحمد الله تعالى دائما على نعمه الظاهرة والباطنة لكن كيف حسبت التكليف من

نعم

الله عليك؟

قال نجيب: أعتقد أن التكليف منوط بكمال الجسم والعقل عندما أخبرتني يا أبي أنني أصبحت مكلفا لا يسعني جهل التوحيد ولا غيره من خصال الإيمان علمت أن الله قد أنعم علي بثلاث نعم في آن واحد فقد بلغ تركيبي الجثماني الحد الذي وصل به قوة الرجولة وبلغ عقلي درجة النضوج التي يناط بها التكليف وهداني ربي إلى الإيمان به واختيار الإسلام دينا. أفلا أكون شكورا وأحمد الله تعالى على هذه النعم المتوالية التي ترتبت على التكليف؟

قالت الأم: صدقت يا ولدي إنها بعض النعم التي أنعم الله بها عليك ولكن تربيتك لها تنقصه الدقة.

قال نجيب: وكيف ذلك يا أماه؟

قالت الأم أن التكليف هو الذي يترتب على بلوغ الجسم

وكمال العقل أما اختيار الدين فينبني على التكليف أو الخطوة الثانية بعد التكليف.

هو

قال نجيب: إنك دقيقة في كل شيء يا أماه! ليت بنات اليوم يعرفن بعض ما تعرفين؟

قال الأب: كم تحب أمك يا نجيب! انك معجب بها كل الإعجاب وكل ما تقوله يكون موضع رضاك. قال نجيب: إني أحبك يا أبي مثل ما أحب أمي وكنت أعتقد أن الرجال ينقطعون للدراسة وتتاح لهم فرص التعلم والاجتماع أكثر مما تتاح للمرأة فيحصلون على ثقافة أوسع وعلم أشمل. ولذلك فأنا لا أعجب من غزارة علمك وسعة اطلاعك يا أبي فإن هذا ما كنت اعتقده أما النساء فقد كنت أحسب أنهن لم يدخلن المدارس فلم تتح لهن فرصة التعلم وبذلك يكن ضعيفات الرأي ضيقات الأفاق جاهلات بكثير من العلوم فلما رأيت أمي تجول في كل ميدان من ميادين الثقافة والعلم وكانت مناقشاتها تستهويني حين أجدها في جميع الميادين وكم عجيب حين أخبرتني إنها تحفظ عقيدة التوحيد عن ظهر قلب هذه العقيدة التي لم أقرأها أنا بعد مجرد قراءه.

-78 -

-77 -