سمر أسرة مسلمة
الجزء ١ · صفحة ٤٢قالت الأم هذا تقصير منا نحن لا منك أنت فنحن نعلم إن مثل هذه الكتب غير مقرره في المدرسة وكان يجب أن نضعها
بين يديك وننصحك بقراءة ما يفيدك ونشير عليك باستظهار ما يجب استظهاره.
قال الأب: إن كلام أمك حق يا نجيب فإن الأسرة المسلمة لا تنتظر أن يتعلم أبناؤها في المدارس إن المدرسة الأولى هي البيت والأب والأم هما المعلمان الأولان اللذان يشرفان على تعليم أبنائهما بالطريقة الإسلامية التي تعنى أولا بالجانب الديني في الطفل ثم تعتني بالأخلاق وغرس الفضائل وتوسيع أفاق التفكير والإطلاع على الثقافة الإسلامية العامة حتى تتكون الشخصية الدينية والخلقية للطفل في البيت. أما المدارس فتأني في الدرجة الثانية فهي تفتح المجال لكي يطلع الطفل على أنواع أخرى من المعارف لم يعرفها في البيت ويكتسب مزيدا من المهارات ثم يفتح المجال لمن أراد الاستمرار في المدرسة والتبحر في العلم أو التخصص في فن من فنونه.
قال نجيب يظهر أن البيت في القديم كان خير منه الآن فهو يقدم مساعدة كبرى للمدرسة.
قال الأب: لو قلت لد ذلك لحسبتني سيخا رجعيا يحن إلى الماضي ويستمسك به.
قالت الأم إن الأسرة في القديم كانت ترى أن تكوين الجانب الديني في الطفل أهم شيء في الحياة ولذلك كانت تحرص كل الحرص على هذا التكوين غير معتمدة على ما يجئ به المستقبل عندما يبدأ الطفل في أخذ معلوماته عن الأستاذة والزملاء.
قال الأب: هذا صحيح فإن الطفل إذا تكون دينيا وخلقيا وأصبحت هذه النواحي أجزاء من شخصية لم يخش عليه من التيارات التي تصادفه في الحياة.
قالت الأم: يظهر أن نظام الأسرة في العصر الحاضر تطور تطورا بعيدا جدا عن روح الأسرة المعروف في القديم. فإن التعلق بالجانب المادي من الحياة قد ساق الناس سوقا بعيدا وسريعا عن المثل العليا.
قال نجيب: هذا موضوع طريف والمناقشة فيه ممتعة فهل تجعله موضوع سمرنا لهذه الليلة؟
-80 -
-79 -