سمر أسرة مسلمة
الجزء ١ · صفحة ٧والحنان يستطيع أن يلطف الآلام ويجنح الأحلام .. ولكن هذه الفرصة لم تسنح له، فقد بقي الأبوان يتحدثان عن أمورهما العادية، لا يشغلهما شيء حتى تم تناول الغذاء وما يتلوه، وذهب الصبي إلى حجرته ليستريح قليلاً من عناء دروسه اليومية.
قضي نجيب فترة الظهيرة، ثم نهض مبلل الفكر (8) شارد الذهن
6
مشوش الخاطر، محطم الآمال، وتناول محفظته لينظر في واجباته المدرسية كما كان يفعل كل يوم ولكنه وجد حالته النفسية لا تساعده على العمل، إنه لا يفهم ما يقرأ، لأنه لا يستطيع أن يحصر فكره في موضوع من مواضيع الدراسة، ولذلك فقد أستأذن أباه في أن يقوم بنزهة قصيرة ينطلق فيها بين الحدائق يعب النسيم (9) ويقطف الأزهار، ويناجي الطيور.
6
الغسل
البلوغ
الليلة الأولى
الإيمان بالله بطريق العقل.
اجتمعت الأسرة المتكونة من نجيب وأبويه، بعد العشاء على إبريق من الشاي موضوع فوق الموقد، وكانت الأم تنظر إلى ولدها في فخار واعتداد، وكان الولد ينتظر ما تنفرج (10) عنه شفتا أبيه في ترقب ولهفة - أما الأب فقد كان صامتاً يفكر في وقار - ثم اتجه إلى والده وقال في حنان بالغ
نجيب! …
وكان الولد ينتظر هذه اللحظة في شوق، فأجاب في أدب
جم:
(8) مبلل الفكر: مختلط الفكر ومنه ((تيلبلت الألسن في بابل)) أي
اختلطت
() يع) يعب النسيم: يستنشقه بقوة.
(10) تنفرج: تنطلق، كناية عن فتح الفم.
-9 -
-10 -