سمر أسرة مسلمة: العقيدة الإسلامية بأسلوب ميسر علي بن يحيى معمر

سمر أسرة مسلمة

الجزء ١ · صفحة ٨

نعم يا أبي! …

قال الوالد: قم يا ولدي إلى الحمام، فأزل من بدنك كل نجاسة، وتوضأ كما تتوضأ للصلاة، ثم أفض (11) الماء على رأسك ثلاث مرات مبتدئاً من مقدمه ثم أفض الماء على جميع جسدك مقدماً الأعضاء العليا على السفلى واليمنى على اليسرى حتى تنتهي من قدميك وأنت في كل ذلك تدلك (12) ما يقع عليه الماء دلكاً جيداً متواصلاً لا تقطع بينه فإذا اغتسلت فالبس ثياباً طاهرة، إما جديدة وإما غسيلة لم تلبس بعد، وأقبل علينا فنحن في انتظارك … ولبث الولد ينظر إلى أبيه في حيرة وارتباك، ما معنى كل هذا؟ وهل يجد أبوه أم يمزح؟ إنه لم يعتد أن يستحم في مثل هذا الوقت، ثم عن أمه هي التي كانت تهتم بنظافته واستحمامه، إن أباه لم يتول منه هذه الشؤون إلا مرة واحدة، وذلك قبل أربع سنوات، حين ناوله إبريقاً من الماء، وعلمه طريقة الاستنجاء والوضوء ثم دربه على الصلاة، وبقي يراقبه فيها ثلاثة أيام متواليات … ومنذ ذلك الحين لم يهتم بشؤون طهارته ولباسه. ولما وجد نجيب أن أباه بقي ينتظر منه إجابة الطلب، قام متثاقلاً إلى تنفيذ هذه الرغبة الأبوية، و هو يرى

(11) أفض الماء: أفرغه وأسكبه. (12) تدلك: تفرك.

في سلوك أبيه اليوم شذوذاً لم يجد له تفسيراً. استحم نجيب بالطريقة التي علمها له أبوه، ولبس ثياباً نظيفة، وأقبل على

أبويه فوجدهما في انتظاره يتحدثان من وعندما أخذ مجلسه منهما قال له أبوه:

سألتني يا نجيب صباح اليوم إن كنت أذكر عيد ميلادك؟ قال نجيب وهو ينظر إلى أبيه في حيرة نعم يا أبي. قال الأب: لقد ولدت يا نجيب منذ أربعة عشر عاماً وقد

انتهى عمرك اليوم كصبي وسيبتدئ عمرك السعيد كرجل … وصمت الأب ليرى وقع كلماته على الولد المرتبك

الحيران …

وتتابعت الانفعالات على الطفل في سر. عة

،

وانقشعت

(13) عن نفسه تلك الشكوك والريب التي كانت تسيطر عليه منذ الصباح، وأدرك مغزى هذا السلوك من أبيه، فاستعد من جديد ليتلقى أنباء جديدة من هذا الوالد الكبير الحكيم، ثم اتجه في رغبة وشوق ليسمع المزيد …

(13) انقشعت: زالت.

-12 -

-11 -