الفتاة الليبية ومشاكل الحياة
الجزء ١ · صفحة ١٨إليها، والرجل والمرأة كلاهما في هذا الإطار ليسا ظالمين ولا مظلومين، فإن تخلى أحدهما عن واجباته
او آدابه فهو ظالم، وإذا حرم من حقوقه فهو مظلوم، وبديهي، وبديهي ان الواجبات والآداب والحقوق إنما يقررها الشرع الكريم، لا الفكر السقيم، ولا الطبع اللئيم.
إن الذئاب البشرية التي تتعاوى اليوم حول المرأة - وتجعل لها قضية خاصة، وتحاول ان تفصلها من قطيع البشرية، وتسعى ان تحررها فيما تزعم -
وقد ولدت المرأة حرة كريمة كما ولد الرجل وعاشت حرة كريمة طيلة حكم الإسلام كما عاش الرجل لا تتعاوى ألماً لظلم وقع على المرأة فآذاها،
وإنما تتعاوى أسفاً لأنها حرمت من الولوغ في دمها تماماً كما تتعاوى ذئاب حين ترى قطيعاً من الغنم يسهر عليه راع يقظ. وحين تتعاوى ذئاب الغاب بجنب
D
القطيع، فإنما تتعاوى أولاً للحرمان الذي أصابها من يقظة الراعي، وثانياً لعل عواءها يدخل الفزع على الرعاة او القطيع فتنفصل عنه بعض الشياه فيجد فيها فرصته، وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية». إنها قضية واحدة، إنهم حين يطالبون بدفع الظلم عن المرأة، وبتحريرها من رعاية الأب او الزوج، فهم لا يقصدون ما تفهمينه من معنى الحرية ورفع الظلم، وإنما يقصدون انفصال المرأة عن الرعاية والحماية حتى يجدوا معها رغبتهم، ويحققوا لأنفسهم وإلا فما هو
شهوتهم، ولو كانت شهوة الشهرة
الظلم الواقع من الأب على ابنته او الزوج على زوجته
او من المجتمع على المرأة؟ .. أإن حال رعاة القطيع بين القطيع والذئاب تعالت صرخات الذئاب؟!.
(3)