الفتاة الليبية ومشاكل الحياة علي بن يحيى معمر

الفتاة الليبية ومشاكل الحياة

الجزء ١ · صفحة ٣٨

إن المرأة المسلمة لم تكن في يوم من الأيام ممنوعة من الخروج أو مسجونة بين أربعة جدران. وكل ما في الأمر أن المرأة المسلمة كانت تقيم في البيت وتستقر فيه لأنه مكانها الطبيعي، ومكان عملها، وميدان كفاحها، وقد تخرج من البيت إذا

من

دعت الحاجة إلى خروجها، إنها تزور من تشاء الأقارب والجيران لمناسبة ولغير مناسبة. وتحضر كل اجتماع يهم المرأة، وكانت في العصور الإسلامية الأولى تحضر الصلاة في المسجد، وتستمع فيه إلى دروس الوعظ والإرشاد، وكان النساء يبرزن إلى المصلي في العيد حتى العواتق منهن بل حتى الحوائض اللائي لا يصلين لتكثير عدد المسلمين فمن الذي حبسها في البيت وفي أي عصر

S

إن أعداء المرأة لا يهمهم هذه الإقامة في

البيت التي تقتضيها مصلحة الأسرة والمجتمع، ولا هذا الخروج الذي تقتضيه مصلحة الأسرة والمجتمع، والسلوك الذي ينبني على الحق والحكمة لا يساعدهم لأن واضعي التخطيط لا يساعدهم أن تكون المرأة مدركة فاهمة لبواعث البقاء في البيوت وملازمتها، أو بواعث الخروج المصلحية منها

ولا

يهمهم

إن الذي يساعدهم على تخطيطهم أن تسأم المرأة المسلمة البقاء في البيت وأن تعتبره تأخراً ورجعية، فتترك رعايته وتدبير شئونه، وتستقبل الأنهج والشوارع، تطوف هنا وهناك متفرسة في أنواع

البضائع المعروضة، عارضة في الوقت نفسه بضاعة نفسها على الأعين الجائعة. أما الأعمال التي كانت تقوم بها في المنزل فهي متروكة لغيرها، والأثاث الذي كانت تعده بمعرفتها، والشغل الذي كانت

- v-

1

-YY-