الفتاة الليبية ومشاكل الحياة
الجزء ١ · صفحة ٣٩تزاوله بيدها، فمآل ذلك إلى الضياع، والدروس العملية التي كانت تعطيها لبنتها أصبحت من غير وظيفتها وقد أسلمت البنت في نصف اليوم إلى المدرسة، وفي النصف الثاني إلى الشارع، تشاكس أبناء الجيران إذا كانت طفلة، وتعاكسهم ويعاكسونها إذا كانت مراهقة، وتلعب بهم ويلعبون بها إذا
تجاوزت تلك المرحلة من العمر
إنَّ البيت المسلم كان عامراً بصاحبة البيت وأفراد
أسرتها. وقد حافظ على مستوى أخلاقي رفيع طيلة العصور الماضية، وهذا ما أحنق أعداء المرأة وأعداء الإسلام، فأرادوا أن يحطموا القيم الأخلاقية، التي تغرسها الأم الفاضلة في أبنائها ذكوراً وإناثاً، فحاولوا إبعادها عنهم بجرها إلى الشارع.
وهكذا أصبح الاطفال بعد الفترات القصيرة
كانت
التي يقضونها في المدرسة يقتبسون القيم والمثل من صبيان مثلهم في الشوارع أو من الخدم، لأن الأم التي تقيم في البيت ويكون الابناء بجنبها تلاحظ سلوكهم في كل شيء، في لهوهم وعبثهم، وفي تنازعهم وخصوماتهم، وفي حزنهم وغضبهم، وفي فرحهم واستبشارهم، وفي أفراحهم وآلامهم، بل وترعاهم حتى في شقاوتهم. وكانت في كل وقت تأمر وتنهى وتهذب حسبما تراه من مصلحة أولادها وطبيعة المجتمع الذي يعيشون فيه وله، والدين الذي يدينون به
أصبحت هذه الأم غير موجودة في البيت لأنها في الصباح مشغولة بعمل اغتصبته من الرجل في إحدى الدوائر، وفي منتصف النهار منهمكة في
1701