الفتاة الليبية ومشاكل الحياة علي بن يحيى معمر

الفتاة الليبية ومشاكل الحياة

الجزء ١ · صفحة ٦١

ومحبة من يستحق الحب من الناس. وإنَّ الكناس

الذي يجمع

القمامة من شوارع المدينة بجد وحرص ومثابرة ودقة لأشرف ألف مرة وأكرم من ذلك

الشخص الذي يسند إليه مركز هام في مصلحة من مصالح الدولة فلا يحضر إلى عمله إلا بعد مضي نصف الوقت منتفخاً بالغرور، فيجلس على كرسي وثير يتبادل البسمات الصفراء مع الزوار، وقد يتطوع

فيضع توقيعه الكريم على بعض الملفات والأوراق وتبقى مصالح الناس معطَّلة اللهم إلا ما ينجز بهمة موظفي المصلحة الصغار. ثم يقوم لتحمله سيارة الدولة الفارغة فتعود به إلى البيت وإلى ما شاء من الأماكن. لعل القارئة الكريمة تحسب أنني خرجت عن الموضوع الذي وضعت له العنوان، والحقيقة أنني إنما قدمت لها هذه الصورة لأتأكد أنها معي وأنها تزن شرف

العمل بميزان الحقيقة لا بميزان المظاهر والقشور،

فتوافقني على أن جميع الأعمال شريفة ما لم تكن مخالفة للدين والخلق الكريم.

إن خياطة الملابس أو غسلها وكيها تعتبر اليوم حرفة من الحرف التي تدر على أصحابها أرباحاً ويكسبون منها قوتاً لأسرهم، ولا يستطيع أحد أن يزعم أن مهنة الخياطة والغسيل والكي مخلة بالشرف، وإن القيام بعمل طبخ الطعام وتقديمه للناس يعتبر اليوم مهنة تدر على أصحابها مبالغ طائلة من أحد أنَّ هذا العمل مخل بالشرف. وإن ولا

يزعم

المال.

التعليم وإلقاء الدروس وتربية النشء عمل يدر مكاسب وتعيش عليه أسر، ولا يوجد أحد يزعم أن هذا العمل مخل بالشرف، بل إن ملاعبة الأطفال، وتهيئة وسائل اللهو والعبث البريء لهم وتوجيههم في أثناء ذلك يعتبر اليوم من أهم الوظائف ويدر على أصحابه أن ذلك يخل

أموالاً غزيرة، وما

يوجد

أحد

يحسب

- 119 -

-114 -