الفتاة الليبية ومشاكل الحياة علي بن يحيى معمر

الفتاة الليبية ومشاكل الحياة

الجزء ١ · صفحة ٦٢

بالشرف. وغزل الصوف وحياكة الثياب أعمال تدر

لسبب من الأسباب استمر الثاني حتى تزاح العقبة

أرباحاً ولا يوجد أحد

يزعم أن هذه الأعمال لا يقوم

بها أصحاب الشرف، وزراعة الأرض

وجمع

الغلال

والقيام بأعمال البناء وغير ذلك كلها أعمال يقوم بها الناس وهم من خيار الأمة شرفاً وقدراً. وطبيعة الحياة هي التي تتحكم في الفرد حتى يقوم ببعض الأعمال ليتحصل منها على أجر، أو يقوم بها لنفسه وبيته الخاص ولاستهلاكه، وقد عاش الرجل المسلم والمرأة المسلمة طيلة ثلاثة عشر قرناً يعملون جنباً إلى جنب كل واحد في الميدان الذي يحسنه والذي قد هيأته فطرته وتكوينه، فلم يشك منها ولم تشك منه.

إنها لم تقل إن الرجل قد استبد بها فحرمها من العمل ولم يقل إن المرأة زاحمته فضيقت عليه مجال الكفاح، وإنما كان كل واحد منهما يعمل بجد ومثابرة في ميدانه الذي يعرفه تمام المعرفة، فإذا تعطل أحدهما

عن صاحبه

وجاء اليوم دعاة التقليد بفتنة المساواة، يوهمون الرأي العام أن نصف المجتمع الذي هو المرأة معطّل، ويشهد الله أن هذا النصف لم يتعطل إلا في المجتمعات التي استجابت لهم والتي تخلت فيه المرأة عن العمل

الذي تقتضيه فطرتها إلى عمل بعيد عن تكوينها

وميدان حياتها، جرياً وراء فتنة المساواة المطلقة،

وإنه لإحراج لهم وللمرأة الساذجة التي انطلت عليها خدعهم وأضاليلهم أن نستجيب إلى قضية المساواة المطلقة من الرجل والمرأة متجاهلين فطرة الله التي فطر الناس عليها، وفي الإمكان أن نقول لهم: حسناً يا دعاة المساواة الكاملة المطلقة ها نحن معكم وهيا إلى تنفيذ هذا المبدأ العادل في نظركم. لنبدأ بالتعداد

فكل مكان وجدنا فيه عدداً العمال يجب أن

من

-171 -

- 120 -