الفتاة الليبية ومشاكل الحياة
الجزء ١ · صفحة ٦٥حسب
فعندما يخرج الرجل إلى الحقل ليشتغل بالزراعة وتبقى المرأة في البيت لتشتغل بالحياكة فهذا تشارك في العمل، وتعاون على متطلبات الحياة، يجري ما هيأته الطبيعة لكل واحد منهما وما تقتضيه فطرته، وعندما يخرج الرجل ليعمل في مصلحة تنظيف الشوارع في المدينة وتبقى المرأة لتعمل في تنظيف صالات البيت وحجراته، فإن هذا العمل يجري على سنن الفطرة وما تقتضيه طبيعة كل واحد من الجنسين، وعندما يخرج الرجل ليعمل طباخاً في مطعم وتبقى المرأة لتطبخ طعام الأسرة في البيت فإن هذا العمل جار على فطرة سليمة، وهكذا بقية الاعمال فإنه لا يوجد عمل بالخارج إلا ويقابله عمل بالبيت، وطبيعة تكوين الرجل تقتضي أن يقوم هو بالعمل الخارجي، وطبيعة تكوين المرأة تقتضي أن تقوم هي بالعمل الداخلي، فإذا وجدت ظروف خاصة
في أسرة ما تضطر المرأة أن تقوم بالعمل الخارجي أو الرجل أن يقوم بالعمل الداخلي جاز ذلك لهما على أن لا يتعدى ضرورة في الحياة، وشذوذاً عن قاعدة عامة، هذا بالنظر إلى الرجل والمرأة بطبيعة تكوينها الجسمي والنفسي والروحي، أما النظر إلى الأسرة والبيت فإن الاسرة تعتمد على أساسين ثابتين في حياتها، أحدهما مادي يجلب من الخارج وثانيهما روحي ينبع من الداخل. فإذا أناطت الاسرة الجانب المادي لها بالرجل وطالبته بأن يوفر لها متطلباتها من
خارج المنزل بأسلوب من أساليب العمل كان هذا
يجري حسب الفطرة السليمة. وإذا أناطت الجانب الروحي بالأم وطالبتها بأن تضفي على الأسرة داخل البيت، الجو المناسب من الاطمئنان والاستقرار والسكن وتبادل شعور المحبة والعطف، كان هذا الفطرة السليمة. أما لو تغير أيضاً طبيعياً يتفق مع
- 127 -
1260