الفتاة الليبية ومشاكل الحياة
الجزء ١ · صفحة ٦٦هذا الاتجاه فطلبت الأسرة من الأم أن تقوم في الصباح الباكر لتلبس ثياب العمل ثم تشق الأنهج والشوارع، باحثة عن العمل حتى توفر الجانب المادي الخارجي للأسرة، ثم طلبت من الرجل أن يبقى في ثياب البيت ليوفر الجانب الروحي الذي تحتاجه الاسرة، فإن هذا السلوك يكون انحرافاً و مرضاً نفسياً وشذوذاً عن طبيعة الحياة. ومهما تكن المرأة مسترجلة فإنها لا تستطيع أن تقوم بواجبات الرجل، ومهما يكن الرجل متأنثاً فإنه لا يستطيع أن يقوم بدور المرأة، ومهما يكن قلبه مفعماً بالمحبة والعطف، فإنه لا يستطيع إن يعبر عن مشاعره لأفراد الاسرة المختلفين بالطريقة التي تعبر بها المرأة، ولا أن يضفي على البيت ذلك الجو الذي تضفيه هي عليه
فإذا أثبت بالواقع الذي عاشته الإنسانية في
عمرها الطويل أن المرأة تستطيع أن تقوم بعملها لفائدة الأسرة والمجتمع في البيت بجدارة لا يساويها فيها الرجل ولا يقترب منها، وأن الرجل يستطيع أن يقوم بعمله لفائدة الأسرة والمجتمع بجدارة لا تلحقه فيها المرأة ولا تقترب منه، فلماذا نحاول أن نغير طبيعة الفطرة فتخرج المرأة لتقوم بعمل الرجل ونحبس الرجل ليقوم بعمل المرأة، أو نجمعها معاً ليقوما بعمل الرجل ويبقى عمل المرأة مهملاً دون أن يقوم به أحد. إنه بمقدار عدد النساء اللاتي أخرجناهن إلى العمل في ميدان الرجال نكون قد حرمنا أرباب أسر
من العمل وهم مسئولون شرعاً وقانوناً وعُرفاً على رعاية تلك الأسر، ووضعنا ما كان يجب أن يؤول إلى تلك الأسر بأيدي أفراد من النساء، هن
أولئك
مكفولات بحكم الشرع والقانون وبقدر عدد النساء اللائي أخرجناهن إلى العمل في ميادين الرجال
(9)
-179 -
- 128 -