الفتاة الليبية ومشاكل الحياة
الجزء ١ · صفحة ٨ويملكون جهود الغرب في تغيير القيم الأخلاقية
في نظر الشرق، وتصوير الحفاظ والطهارة والعفة
بمظاهر الجمود والرجعية والتخلف
،
ويملكون جميع الأسلحة التي تستعملها الديانات الباطلة بمذاهبها المختلفة والوثنيات بأنواعها المتعددة في
محاربة الإسلام.
ويملكون مع ذلك كله، قوة التدجيل باسم الحضارة والتقدم، أو باسم الثورة والتحرر، أو باسم العلم والفلسفة، إلى غير ذلك من القوى التي تفوق في مفعولها ما تصنعه مخترعات اليوم في تسخير قوى المادة للتخريب
ولقد كان من أصعب الصعب أن يأخذ الإنسان قلماً يكتب به كلاماً يعرضه على الناس، وكانت للحديث أسس وقواعد وآداب، وكان الناس
-17 -
يستمعون للحجة ويسلمون للمنطق والبرهان، وكانوا في جميع الأحوال يقفون أمام الحق ويستمسكون به، ويزورون عن الباطل ويبتعدون عنه، ولكن هذه الأشياء كلها قد اندثرت اليوم. وأصبح كل من يستطيع أن يضع سوا يضع سواداً في بياض، يظن نفسه أوتي الفهم والعلم والأدب، وأنه يستطيع المناقشة والبحث، ويرتفع به الغرور فوق ذلك، فيسفه آراء من أذا بوا سواد أعينهم في التحقيق، ثم يرتفع به الغرور فوق ذلك فيرد أحكاماً نزلت بها كتب مقدسة من السماء، ويبطل هذياً جاءت
به الرسل والأنبياء .. وماذا عليه في ذلك ما دام
وجهه خالياً من الحياء، وقلبه خالياً من العقيدة
،
وعقله لا يملك وسائل التفكير السليم. قفزة بسيطة يستطيع أن يصل بها إلى مرتبة المفكر، ودرجة المصلح الإجتماعي وشهرة الأديب، وما عليه للوصول
-17 -