الفتاة الليبية ومشاكل الحياة
الجزء ١ · صفحة ٩إلى ذلك إلا أن يجري قامه بكلمة المرأة، ويلوك حديث المساواة والثورة والتحرر. ثم يلبس روب المحاماة ليدافع عن حقوقها الضائعة، فيأخذ المعول ليكسر أبواب السجون المغلقة، ويفتح لها النوافذ
لتغيير الهواء، وينطلق بها إلى الشارع تضرب الأرض بقدمين قويتين ثابتتين حتى تثبت للعالم أنها لا تقل عن الرجل قوة. إلى آلاف من هذه الأكاذيب التي يخدع بها نفسه، ويخدع بها قارئه، ويخدع بها
المرأة، وقديماً قال أمير الشعراء: - خدعوها بقولهم حسناء والغواني يغرهن الثناء غير أن هذه الحيلة أصبحت لا تخدع المرأة فيما يبدو، فابتكروا لها أساليب حديثة للخداع. فقالوا: ظلمها الأب، واستعبدها الزوج، وحبستها التقاليد، وقيدها العرف، وأعماها الحجاب، وأضر
بها المقام في البيت، وحرمتها تربية الأطفال من متعة الحياة، وهم يطلبون منها ولها أن تتمرد على الأب، وتتحرر من الزوج، وتخرج عن التقاليد
وتكسر العرف، وتلقي عنها الحجاب، وتخرج من
البيت، وتتخلى للخادمة عن الأولاد، حتى تجد
نفسها في معترك الحياة دون أب يحميها، وزوج يغار عليها، وتقاليد تصونها، وعُرف تستند إليه. وتلقي عنها الحجاب، وتحطم نظام الأسرة، لتعيش في معركة الحياة نعجة مدللة بين براثن الذئاب العطشى، في الحدائق العامة، وتحت الأشجار، وبين مقاعد دور اللهو، وفي صالات الرقص، فلا تنفلت من برثن إلا إلى برثن أقوى أظفاراً. . تمتد إليها الأيدي اللهفى في المكتب
المتشابكة، وبين
والمصنع والمتجر والمطار وغيرها من مواضع اللقاء، لتجرها إلى تناول عشاء في مطعم، أو كأس من
1911
-12 -