تاريخ إباضية تمازغا: مقدمة في تاريخ الإباضية ببلاد المغرب في القرون الهجرية الأولى محمد سعد الشيباني

تاريخ إباضية تمازغا

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

سحق "خوارج" الأمصار " "خوارج" قريش بعنف بالغ؛ قتل طلحة والزبير وسبعون قرشيا عند رسن جمل عائشة أم المؤمنين فقط، فضلا عن ألوف من الطرفين 513، بالخريبة، ظاهر البصرة يوم الجمل، عام 36 هـ/4 ديجمبر 650 م؛ وأعيدت عائشة إلى المدينة تائبة عن الخروج، لحين وفاتها 57 هـ، وقضي على

خوارج "قريش" من يثرب.

رفع المصاحف؛ التحكيم؛

ابتكر الخليفة عثمان المصحف؛ كتاب الله في خط مسطور بين دفتين"514، رفعه خوارج، قريش كقميص عثمان عند قدومهم البصرة استدرارا لنصرة أهلها، وقيل أن كعب بن سور أخذ مصحف عائشة، وبدر بين الصفين يناشدهم الله عز وجل، في دمائهم، فرشقوه رشقا واحدا فقتلوه، فكان أول مقتول، بين يدي عائشة من أهل

الكوفة"

أثار ابتكار خوارج قريش حيرة وجدلا عمق الفرقة بين الناس؛ خروجهم من دار هجرتهم ومركز دولتهم المدينة، وقد بايعوا عليا، وكانوا

-

يجاهرون بانتقاد عثمان الذي قتل بين ظهرانيهم دون نصرته والذب عنه. إخراجهم أم المؤمنين عائشة، دون نسائهم، ينبئ بتوظيفها شعارا لاستمالة العامة؛ خطبت في الناس بالبصرة، ورأسلت أهل الكوفة؛ أما بعد، فثبطوا أيها الناس واجلسوا في بيوتكم، إلا على قتلة عثمان بن عفان رضي الله عنه"، فعلق أحدهم على كتابها؛ أمرت بأمر، وأمرنا بأمر؛ أمرت أن تقر في بيتها، وأمرنا أن نقاتل حتى لا تكون فتنة، فأمرتنا بما أمرت به، وركبت ما أمرنا به، وخاطبها بصري؛ يا أم المؤمنين، والله لقتل عثمان بن عفان أهون من خروجك من بيتك على هذا الجمل الملعون 515

513 قيل كان عدد القتلى 80 ألفا، وقيل 20 ألفا الذهبي تاريخ 536/ 3 عة مالية ريا 514 ـ حسب تعريف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب الطبري؛ 66/ 5 515 الطبري 465،529/ 4، 483

201

196

مال الليلة

516

رفع قميص عثمان، الذي قتل فيه ملطخا بدمائه حتى ذهب مثلا، لكل من يوظف أي شيء لخدمة أهدافه والوصول إلى أغراضه التحكيم؛ تحكيم كتاب الله؛ ورد لأول مرة في خطبة عائشة أم المؤمنين بمربد البصرة، منددة بقتلة عثمان؛ فاقتحموا عليه داره واستحلوا الدم الحرام، والمال الحرام، والبلد الحرام، بلا ترة ولا عذر، ألا إن مما لا ينبغي لكم غيره، أخذ قتلة عثمان رضي الله عنه، وإقامة كتاب الله عز وجل؛ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم" - القيادة الجماعية لخوارج قريش، بما يكافئ معكوس قاعدة الوراثة؛ للرجل مثل حظ الأنثيين؛ طلحة، الزبير / عائشة. وفعل علي بن أبي طالب الشيء ذاته، ضد خوارج قريش؛ فعوض ان يخرج من جيشه مبارزا، يطلب النزال، كما هي العادة في افتتاح القتال، انتدب شابا، وأعطاه مصحفا، وقال له؛ اعرض عليهم هذا، وقل؛ هو بيننا وبينكم من أوله إلى آخره، والله في دمائنا ودمائكم فحمل على الفتى، وفي يده المصحف، فقطعت يداه، فأخذه بأسنانه حتى قتل، عندها، هجم جيش علي، والتحم القتال، وكانت معركة الجمل الرهيبة 36 هـ. 517 اقتنص عمرو بن العاص السهمي الفكرة، وكان داهية و "ناب من أنياب العرب"، يوم صفين 37 هـ، وقد كادت تحل بجيشه ومعاوية الهزيمة، "فرفعوا المصاحف بالرماح، وقالوا: هذا كتاب الله عز وجل، بيننا وبينكم"، وهي الحادثة التي فرقت أصحاب علي بن أبي طالب، وترتب عليها "خوارج" منهم عليه، هم المحكمة 518

516 - الطبري 464/ 4 سورة آل عمران؛ آية 23 517 - الطبري؛ 509/ 4، 511 حدثت شتاء؛ 656/ 12/4 م 518 - الطبري؛ 48/ 5

197

فاعه