تاريخ إباضية تمازغا: مقدمة في تاريخ الإباضية ببلاد المغرب في القرون الهجرية الأولى محمد سعد الشيباني

تاريخ إباضية تمازغا

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

وهكذا افترق القعدة من الخوارج المحكمة إلى صفرية يبرؤون من مخالفيهم ويستحلون منهم ما يستحلونه من كافر إلى أن يتوب، ولا يختلفون عن الأزارقة إلا في استعراض الناس والتفتيش عن دينهم، والتزام الدعوة سرا والقعود إلى خروج في الوقت المناسب، واستمر الإباضية في القعود عن الخروج مخلصين للبلالية.

التركيز على الدعوة في تنظيم سري محكم؛ الكتمان إلى أن يحين الظهور. والملاحظ أن الشيخ المحدث أبو عبد الله عكرمة الأمازيغي 105 هـ ممن تزعم الصفرية، وأبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي 93 هـ إمام الإباضية، أخذ كلاهما الحديث والعلم عن شيخهما عبدالله بن العباس 68 هـ، وهو الذي مال إلى أسلافهما

أهل النهروان وعليه اعتزل عسكر علي بن أبي طالب عام 37 هـ.

ابتدأ "الخروج" تعبيرا فقهيا يعتز به بين الخوارج المحكمة، ثم استقر فرية سياسية، يراد بها التشهير بالمعارضين للسلطان كخارجين من الملة، ولبس فقهاء السلطان الخروج السياسي بالخروج من الدين ولووا في ذلك أيي كتاب الله، ووضعوا الأحاديث النبوية، وقد ساعدت فرق الغلاة من شراة المحكمة على هذا التلبس والخلط، وذلك بتكفيرهم مخالفيهم، واستباحة دمائهم وأموالهم وأعراضهم "كلهم أضلوا السبيل".

- الإباضية

استمرت الإباضية امتدادا مباشرا لحركة المحكمة المعتدلة، التي تمحورت حول الإمام أبي بلال مرداس التميمي البصري 6137 هـ، والتي تتميز عن بقية المحكمة الشراة، بالقعود عن الخروج تريثا، والتركيز على "الدعوة" إلى الحق حتى تتوافر "عُدّة" الخروج؛ فهم لا يختلفون مع غيرهم من المحكمة في واجب الخروج وضرورته، وإنما في وقته وأسلوبه، وكانوا يسمون أنفسهم "المسلمين" او. "جماعة المسلمين" مثل كل المحكمة وأهل الدعوة" تميزا عنهم، ولم ترد عبارة

اهمالها

"الإباضية" في كل مدوناتهم الأولى، وإلى أواخر القرن الثالث للهجرة حيث ورد تعبير الإباضية في المدونات المغربية 538 أنشأ الإباضية تنظيما دعويا سريا بالبصرة، يتولى نشر الدعوة، وانجاز الخروج حسب مراحل تتناسب طردا بمدى انتشار الدعوة، وقدرة" المسلمين" على إحقاق الحق، وقسموها إلى أطوار؛ طور الكتمان طور الدفاع، طور الظهور، وكأنهم استبدلوا عبارة "الخروج" بـ"الظهور " تجنبا لما لحقها من تلبيس، وتميزا عن بقية

الخوارج، وهو تدبير منظم.

رأس الإباضية "إمام"الدعوة في البصرة من القراء العلماء بالقرآن، وكل المحكمة قراء وعلى علم واسع بالقرآن والحديث والمغازي، وما استنبط منها من

أحكام أولية، وكانت كل علوم الدين جنينية، وقتئذ، والقراء هم من شرعها. رأس عبدالله بن إباض 65 - 86 هـ الدعوة بالبصرة كخلف للإمام عمران بن حطان الذي يبدو انه انسحب بسبب خروج الأزارقة وافتراق الصفرية عن الحركة عام 65 هـ، كما تقدم، ومع أن الحركة كانت سرية ولا يعرف إمامها، إنما إشاعة نسبتها إلى ابن إباض ليست من فراغ؛ فعيون السلطان في البصرة كانت ترصد كل كبيرة وصغيرة، وسرعان ما تفشو القالة بين الناس، ويقال أن لعبد الله بن إباض صحبة للرسول ص بعض الوقت، وتتلمذ على الإمام عبدالله بن وهب الراسبي 37 هـ، واشتهر بتراسله مع عبدالملك بن مروان 8665 هـ، وعلى هذا الأساس وضعنا فترة إمامته سابقا.

ويبدو أن الإمام عبدالله بن إباض كان من المقدرين لنبوغ القارئ أبو الشعثاء جابر بن زيد 93 هـ، فاتخذه ورفاقه مرجعا لهم، فقد كان أبو الشعثاء من أعلام القراء، وقتها، تتلمذ على كبار الشيوخ من الصحابة القريبين من الرسول ص؛ مثل أنس وعبدالله بن عمر وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن العباس، وشهدوا له بن مالك بالتميز؛ فقالوا فيه؛ " أوسعهم علما عما في كتاب الله"، "عالم العرب وأعلم أهل

538

4 - عوض خليفات، ن م س 81

207

206