تاريخ إباضية تمازغا
الجزء ١ · صفحة ١٠٧الأرض"، روى الحديث عن هؤلاء وعن أم المؤمنين عائشة، وهو أول من وضع تأليفا في الحديث؛ فقد جمع رواياته في "ديوان ضخم قيل أنه يفوق حمل بعير سمي ديوان جابر، وكان في البصرة صنوا للحسن البصري الذي وصفه بـ" الفقيه العالم"، وكانت له رفقة مع الإمام أبو بلال مرداس التميمي 61 هـ، وبقية القراء من
"جماعة المسلمين".
وكان من أثر جابر على الدعوة الإباضية، أن جلب لها أنصارا من الأزد، وهم كثر في البصرة، وقبله كان بنو تميم أكثر المناصرين لها؛ فمنهم أكثر الأيمة وآخرهم ابن إباض نفسه، وعن طريق الأزد انتشرت الدعوة في عمان وحضرموت واليمن، وكان الحجاج، قد نفى الإمام جابر إلى عمان بعض الوقت، ثم سمح له بالعود إلى البصرة، قبيل وفاته 93 هـ 539
وخلف جابر في قيادة الدعوة الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، مولى تميم 145 هـ؛ كان من موالي عروة بن أدية التميمي 58 هـ، الذي قتله عبيدالله بن زياد، وبسببه خرج أخوه الإمام أبو بلال مرداس التميمي وقتل 61 هـ، كما تقدم، أخذ العلم عن كبار القراء وبعض الصحابة، وهو أهم تلاميذ جابر، الذي ساكنه في حي الأزد بالبصرة منتقلا من حي تميم، وكان في سجن الحجاج عند وفاة شيخه جابر. صادف أبو عبيدة نهاية عهد الحجاج 95 هـ وعهدي سليمان بن عبدالملك وعمر بن عبدالعزيز 96 - 101 هـ، وهما من وسع على المسلمين، وحاولا رد المظالم، وسماع المحكمة، فكانت تلك الظروف سانحة لانتشار الدعوة الإباضية مشرقا ومغربا، وابتدع أبو عبيدة أسلوب "حملة العلم"، وعنه تلقى المغاربة الخمسة العلم، وعادوا به ليظهروا الإمامة لأول مرة 140 هـ.
539
عوض ص 100
بر عملة الوقا
ا الفنية
-3 انتشار الإسلام بين الأمازيغ؛
وهديناه النجدين فلا اقتحم العقبة" سورة البلد 11،10
أ - الهداية؛ من الجادة إلى الجبل - عمر بن يمكتن؛ نمكتن اللواتي اخبرني أبو صالح النفوسي بتوزر، قبل سنة أربعين ومائتين، أن أول من علم القرآن بجبل نفوسة عمر بن يمكتن" بمنزل يقال له "افطيمان". ويقال أن عمر بن يمكتن إنما تعلم القرآن من طريق مغمداس، يتلقى فيها من رفاق" العرب من الشرق، فيكتب عنهم الرفاق، لوحه وينصرف فإذا ما كتب وتعلم رجع إلى المحجّة 540، فيكتب من المارة، فأدى به ذلك التعلم للعلم والقرآن، وهو اصغر "ولد "دموا الحمدانية بنت، درجوا، امرأة"يمكتن"، وذلك لحرصه في طلب العلم والقرآن؛ في أول الإسلام قل المعلمون في البلدان وكان جدي عمر [هذا] ممن حضر وقعة "تورغا " [سنة 144 هـ] وهو صاحب لواء لواته"541 هذا النص أقدم ما دون إسلاميا، في بلاد المغرب، ولعل صاحبه أقدم مؤرخ إسلامي فيه، توفي في حدود 273 هـ 542، ويهمنا الطريقة التي أخذ بها، هذا الأمازيغي المرموق، "القرآن"، ومن ثمة الدين الإسلامي؛ فقد تطوع ليكابد المشاق في التعلم والحفظ من الجادة، والنشر والدعوة في جبل نفوسة، المسيحي الدوناتي،543، وبفضله تحول النفوسيون إلى الإسلام، دون أن يخيروا مرغمين ودون دعاة من العرب المسلمين، كما يتوهم دائما، وكرروا ما فعله بعض الأمازيغ في العهد الروماني؛ اعتنقوا المذهب المعارض بحدة للسلطة المركزية كما 40 - المحجة الطريق السلطانية بين الأقاليم، ويحدد الفقيه الإباضي الحاج محمد بن يوسف اطفيش؛ مخطوطة كتاب العمارة و 55 عرضها بأربعين ذراعا أي 20 مترا. 541 - تاريخ ابن سلام الإباضي، كتاب فيه بدء الإسلام وشرائع الدين ص 12
542 - انظر مقدمة المحققين
د - الدوناتية Donatisme مذهب مسيحي معارض للكنيسة الرسمية الكاثوليكية، تزعمه قس أمازيغي اسمه donatus دوناتوس؛) دوناس، أذونت ج نذونيتن؛ شجر السمر)
209
18
208