تاريخ إباضية تمازغا
الجزء ١ · صفحة ١١٩ويذهب بنا الظن إلى أن يكون أولهم؛ هو زوج أم عبدالرحمن بن رستم، وقد تكني به أبو عبدالرحمن، وهو الذي توفي بعيد رجوعه حاجا، ولم يترك من صلبه عقبا عرف لعبد الرحمن بن رستم أخا، وكان من قرابة الإمام أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح بن عبيد بن حرملة المعافري 140 - 144 هـ؛ رفيق ابن رستم في الانتظام
وأخذ العلم بالبصرة.
ويقدر أن يكون سن الصبي عبدالرحمان الرستمي نحو تسعة أعوام، نهاية القرن الأول للهجرة؛ ليتتلمذ على الداعية الإباضي؛ سلمه بن سعد الحضرمي، بين سنتي 95 و 105 هـ؛ سنة تولي الإمام أبو عبيدة التميمي، الذي أرسل سلمة إلى المغرب، وسنة وفاة عكرمة الذي رافقه، فيكون حضور هما إلى القيروان في عهد الخليفة عمر بن عبدالعزيز 99 - 101 هـ، الذي اعترف بإمامته، أو رضي بها، أكثر الحركات الإسلامية 598، وعليه فيكون عبدالرحمن بن رستم قد قدم القيروان عام ووهـ، رفقة أمه وزوجها أبو عبد الرحمن المعافري؛ الفقيه الداعية، المرسل من قبل أمير المؤمنين، لنشر الإسلام في المغرب. والظاهر ان سلمة الحضرمي أرسل داعية إلى القيروان بناء على علاقته بالشيخ أبوعبدالرحمن المعافري 100 هـ؛ الذي فد يكون من أنصار المحكمة وتلميذا للإمام جابر بن زيد الأزدي 93 هـ؛ أعلم أهل زمانه، وأسبقهم لجمع الحديث النبوي، والشيخ المؤسس للمذهب الإباضي، فيكون ابن رستم قد تعرف على سلمة الحضرمي في بيته بالقيروان، أنى اصطفاه ورفيقه عبد الأعلى المعافري للدراسة
10
في البصرة لدى رأس المذهب أبو عبيدة التميمي، ضمن حملة العلم الخمسة. تولى ابن رستم القيروان عاملا 599 للإمام أبي الخطاب (140 - 144 هـ) بعد " افتتاحها" 141 هـ، ولما استردتها الخلافة العباسية 144 هـ، "خرج عبدالرحمان بن رستم وابنه عبدالوهاب وعبد لهما خائفين مستخفين متوجهين إلى ارض المغرب
598
عوض خليفات ن م 102 - 145
599 ـ أبو زكرياء ص 69.
وليس معه
602
ه حمولة ولا مركوب غير فرس واحد نفق خارج قسطيليا"، وضعفت قوة الشيخ عبدالرحمان فصار يتناوب على حمله عبده وابنه عبدالوهاب، فلما وصلوا سوف أجج؛ وكان جبلا منيعا تيممه عبدالرحمان بليل والتجأ إليه".600 انضم إلى الشيخ "المنجلي"؛ عبد الرحمان بن رستم وابنه منجلون إباضية كثر من نترابلس، فروا أمام تتبع آل المهلب لهم بالقتل انتقاما وثأرا، وقويت شوكتهم بعد رجوع جيش الخلافة عنهم لتحصنهم غرب الزاب وبعد هزيمة الإمام أبو حاتم الملزوزي 145 - 155 هـ توغل ابن رستم ورفاقه غربا وقرب أنقاض دارسة لمدنية قديمة على نهر جار، وسط تلال تكاد لاترى فيها الشمس، اختط عاصمة جديدة للإباضية؛ تيهرت 601 عراق المغرب عمارة وثراء ومدنية، حسب تعبير الحموي "ثم إن جماعة المسلمين؛ من أهل النظر منهم، وجدوا في أنفسهم قوة، وأنسوا طاقة، وأرادوا التولية، فنظروا في عامة القبائل، فوجدوا في كل قبيلة رأسا أو رأسين يصلحون، للإمارة، فتشاوروا فيما بينهم، فقال بعضها: إن عبدالرحمن بن رستم الفارسي رضي الله عنه، قد عرض عليه المسلمون الإمامة، قبل تولية أبي الخطاب، فأعرض عنها، ودفعها عن نفسه، ولم يردها، لاسيما أنه ليس له قبيلة تمنعه إذا تغير وتبدل، فإذا رأيتم ان تولوه أمور المسلمين فافعلوا." فبايعوه على الإمامة بكتاب الله وسنة رسوله وآثار الخلفاء الراشدين المهتدين، فقبل الإمام عبدالرحمن إمامتهم، ولم ينقم عليه أحد في حكومة ولا في خصومة، ولم يقع في يده افتراق والإباضية كلها، يومئذ، مجتمعة متألفة لم يثر منهم ثائر، كان ذلك عام 160 هـ، وفي رواية أخرى 162 هـ.
601
- أبو زكرياء ص 76 الدرجيني ص 35
603
5 - قيل انها تعني التينة وقيل الدف ونتوهم أن تيهرت الرستمية ليست الا لفظا امهاكيا لـ تيزرت وهي في أصلها كنفا لمجلس أعيان الإباضية بعد انسحابهم من افريقية تحت ضربات الجيش العباسي
9 - 217 - 602
60 - أبوزكرياء ص 85 - 7 - سوف نفصل في التاريخين المذكورين
233
232