تاريخ إباضية تمازغا: مقدمة في تاريخ الإباضية ببلاد المغرب في القرون الهجرية الأولى محمد سعد الشيباني

تاريخ إباضية تمازغا

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

لاذ من بقي منهم بالجبل ينازعون اميرهم افلح ولايته عليهم، ويحملونه مسؤولية ما حدث، فشب بينهم الخلاف بينما واصل الأغالبة ملاحقتهم والتنكيل بهم في كامل نترابلس؛ في سنة أربع وثمانين خرج ابنه أبو العباس إلى حيز نفوسة في شهر رجب (فصل الربيع أيضا فقتل من وجد في الأطراف، واستباح النساء وحمل ثلاثين أسيرا، قتلهم، ابراهيم لعنه الله، بعد ان قدموا عليه، وأتي بنفر من أهل نفوسة، فأمر بقتلهم، وقدم رجل منهم، وكان أحسنهم منظرا، فقال أظنك مـ القوم وإمامهم، - لست كذلك، ما تقول في؟

- ما عسى أن أقول؟ فاسق، ظالم سفاك لدماء المسلمين، أبعدك الله".

معلم

" ولما فرغ ابراهيم من نفوسة، ذكر له أن بقنطراره بقية من أهل الدعوة، فقصدها، ولم يشعروا حتى غشيهم سحرا، فقتل منهم عددا كثيرا، وأخذ من صلحائهم وعلمائهم ثمانين رجلا فشدهم وثاقا، ثم فعل بأهل نفزاوة كذلك في المرتين " 721؛ أي في الغدو إلى قنطراره، جنوب نفطه والرواح منها، كان ممن نجا من بطشه الشيخ أبو بكر بن يوسف النفوسي من قرية تيزاج بنفزاوه، وهو جد مؤسس

العزابة؛ أبو عبدالله محمد بن بكر بن أبوبكر النفوسي.

تابع ابراهيم الثاني سيره، شرقا، بعد مانو، ودخل مدينة نترابلس وبها عامله ابن عمه؛ محمد بن زياد الله الثاني فقتله وأهله جميعا 722، وتجاوز مدينة نترابلس نحو سرت حيث اقتحم تورغا، وهي ضمن عمل الطولونيين، وهناك نكل بضحاياه على أبشع الوجوه؛ طبخ رؤوس خمسة عشر قتيلا، ليلتذ بها وصحبه"، فاستبشع ذلك جنده، ونسبوه للجنون، وهرب الكثير منهم، فلم يجد ابراهيم الثاني بدا من

العود إلى افريقية 723.

721

ن م س وقصة حرب ابراهيم الثاني مع اهل نفوسه بمانو شبيهة بقصة بني اسرائيل مع ملك

أذوم، انظر التوراة الاصحاح 21

722 - رجل اتصف بلطف كبير وثقافة واسعة، ألف تاريخ بنو الأغلب وكتاب راحة القلوب واكتاب

الزهرا، وكان شاعر رقيقا "حساسا

723

- الطالبي؛ ص 330

عاد ابراهيم الثاني إلى القيروان ومعه عدد كبير من أسرى نفوسة؛ ذبح أحدهم بنفسه واستخرج قلبه، بيده وأمر ببقيتهم فنزعت قلوبهم، ونشرت على حبل بباب تونس، وفي سنة 289 هـ استقبل وفدا من الخليفة المعتضد بالله العباسي، اختلى به طويلا، في مخيمه بسبخة تونس السجومي؛ قد يكون موضع نصب الشهداء (حاليا) ليخرج على الناس بأنه قرر تأدية فريضة الحج، ثم تراجع عنها إلى الجهاد في صقلية، فغادر إليها صيفا من ميناء نوبة؛ سيدي داود حاليا، بعد أن تنازل عن الحكم لابنه؛ أبو العباس عبدالله الثاني 289 - 290 هـ 724

أما نفوسه، فقد خارت قواها وفقدت استقلالها وأخضعها الأغالبة لدفع الجزية، كاهل الذمة، ولم ينفعها ولاؤها للرستميين في تيهرت بشيء، فقد كان أحفاد ايمتهم يتنازعون سلطانا أرسته نفوسة بسيوفها، فلم تغن عنها من الهزيمة شيئا، وذبحت البقرة 725،فعلا، لكن عقبها استمر، بخلاف الأغالبة 296184 هـ والرستميين

296 - 160 هـ والطولونيون 154 - 292 هـ، فقد انتهوا من وجه الزمان تماما.

تعود أهم أسباب هزيمة نفوسة إلى أنهم التزموا مالا يلزم في الحروب القتال لمجرد الشهادة، وهو مالا يوافق أي منطق، فالتقوى الزائدة مجالها العبادات أما الحروب فأسباب ومسببات وأهداف تحددها قدرات وإمكانيات وتوازنات شتى؛ عقيدة قتالية واضحة، يديرها قادة محنكون، بينما دعا إلى حرب مانو عامة طلاب الشهادة، وانقاد لهم بعض أهل الحرب مكرهين، وكان مما له دلالته أن افتتحت المعركة بمبارز من جيش الفاسق، يصرع كل من بارزه من جيش أهل البصائر وهو مؤشر لخذلان مؤذن بالهزيمة، وكان القادة يتحرون حتى اسماء مقاتليهم، بما يبشرهم بالنصر، في حين اختار جيش نفوسه حامل لوائهم؛ شيخ طاعن في السن اسمه "شيبة الدجى"، إنها الحرب المجانية في أوضح صورها.

724 ـ الطالبي؛ ص 347

725

7 - تورية على ان تنفوست؛ البقرة قريبة في النطق من نفوسة

106

287

286