تاريخ إباضية تمازغا
الجزء ١ · صفحة ١٦٣خلال الأسفاره إلى القيروان و كان بها مشهورا عظيم المنزلة معروفا بالعلم
والأدب" 795
عقد الشيوخ في الحامة قرب باغيه 798 عام 358 هـ، لأبي خزر "ولاية على الدفاع والطلب بحق الشيخ فإن أدركوا حاجتهم عقدوا له ولاية الظهور" وهو عقد غريب يدل على روح فقهية متحرجة وحذرة، وثاروا بالأوراس، كفعل قرنهم أبويزيد مخلد بن كيدار 331 - 336 هـ، واتجهت جموعهم لمحاصرة قلعة باغي؛ حامية سلطان الفاطميين بالأوراس قرب الحامه، لكنهم سريعا ما ارتبكوا، وانهزموا الوهبي، فأمر عامله بالحامة أن يغتاله ونفذ ذلك على مضض منه، وهي الحادثة وقتل عدد من التلاميذ بقيت ألواحهم تنعيهم، في فناء مسجد أبي خزر بالحامه.
وكان أبو تميم المعز لدين الله الفاطمي 341 - 365 هـ يدني ابا القاسم منه، ويخصه بالمجالسة، ومكنه من شرف رؤية ومسك ذو الفقار "796، وكان لا يرد له طلباء بهدف استبطانه، فبانت له منه شائبة "الخروج"؛ بتغلب أصله الوسياني على تطبعه
التي أثارت الوهبيه في نفريكيا، وأكدت حدس الخليفة المعز من أنهم أهل خروج
رغم تسربلهم بالوهبيه؛ مذهب القعدة.
جربه
تزعم الحركة صديق القتيل وزميله وابن عشيرته؛ الشيخ أبوخزر يغلى بن زلتاف الوسياني، عزم على القيام بثأره، والطلب لحقه، وحدثت استشارة لأهل الدعوة و استمدادهم، فأرسلوا إلى ناحية تترابلس أبو نوح سعيد بن زنغيل المزاتي، فتوجه إلى جبل نفوسة وجربه، فاشتكته نفوسه ضعف الحال وأيده عامة أهل سوى شيخهم أبو صالح اليراسني؛ الذي اعتصم بالقعود قائلا "لا تهيجوا على أنفسكم أهل الخلاف فإنهم أكثر منكم عددا ومددا وأقوى يدا " 797، ومن الواضح أن إباضية حوزنترابلس اختاروا القعود"، وهو الحد الفاصل بين الوهبيه والنكار، ومن الأكيد أن من يرفض الثورة يكون مثقلا بالمصالح؛ فاليرأسيون انشغلوا وقتها بتعمير جربه وأنشئوا جامعا وسوقا أما وهبيه ريصو فكانوا يمولون الجبل
بالحبوب.
القا
واستمد الثوار ناحية الزاب وأريغ ووارجلان الذين بادروا بإرسال جيش تحرك بعد فوات الأوان، كما كاتب الثوار الأمويين بالأندلس مستنصرين.
فر قادة الحركة، واختفوا في الجبال والبوادي يعضهم الندم على تعجلهم؛ "كانا تعجلنا بالتلامذة، فاستقتلناهم"، ورأى رجال ثلاثة رؤيا في ليلة واحدة أن يسموا هذه الواقعة واقعة الشهداء "799، ومما يدل على تعجل الثوار وقلة رأيهم واختراقهم أن وقع كتابهم إلى الأمويين في الأندلس بأيدي الفاطميين، ولم ينجح قادة الحركة إلا في استدرار عطف الخليفة المعز لدين الله الفاطمي 341 - 365 هـ، والتحايل للتنصل من جريرة مكاتبة الأمويين، وهي الفنون التي يحسنها كل متحذلق دسيس أن الجهاز السري للخلافة الفاطمية هو الذي دبر أمر ثورة باغي من أولها، ويبدو وتأكد للخليفة سذاجة هؤلاء الشيوخ، وبعدهم عن أهل السيف والدهاء، لذلك شملهم
باللين والعفو خلاف أبي يزيد وأصحابه.
ألقي القبض على أبي نوح المزاتي يرعى الإبل متنكرا، وجلب للمعز، فناظره، قال؛ فرأيت منه الانطلاق، وتشفع في بلكين بن زيري بن مناد بن منكوس الصنهاجي [262 - 273 هـ، وكلمه أن يحل وثاقي، ويعفو عني" فأجابه إلى ذلك 800، وسأله؛ أين صاحبك يغلى؟ لو كان بغانة لجلبته دراهمنا"، أجابه؛ "إن كان السلطان أعطى الأمان للناس في بلادهم، فلا يخشى أمره، فرأى أني نصحته، فبعث المعز في أقاليم الوهبيه لهم بالأمان، الذي شجع الشيخ أبوخزر، على
798
et anaq HI
795 - الشماخي ص 196، وذكر أنه قتل تلميذا له بدعوى فيها الكثير من الشبهات ص 195
796 - الشماخي ص 198 797 - الشماخي ص 202
320
الدروة
حيث قتلت تيهيا الكاهنة 84 هـ 799 ـ الشماخي ص 206.
800 - الشماخي ص 210
321